تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
هامش
معلولات الأحكام الشرعية فاقد لجهة المولوية ، لما تقرر في محله : من كون حسن الإطاعة عقليا محضا ليس فيه شائبة المولوية ، لفقدان ملاكها ، ولو ورد أمر من الشارع في هذه السلسلة ، فيحمل لا محالة على الارشاد إلى حكم العقل . وفي المقام لا إشكال في أن المقدمة لا مطلوبية لها بالذات ، وإنما هي مطلوبة لتوقف امتثال أمر ذي المقدمة على إيجادها ، فلا حسن لها ذاتا حتى يعرضها أمر مولوي . وبعبارة أخرى : إنما تتصف المقدمة بالحسن والمطلوبية بعد مطلوبية ذيها ، فحسنها معلول لحسن ذيها ، وكذا إرادتها والامر بها ، فالمقدمة في جميع هذه المراحل تابعة لذيها ، فوجوب المقدمة لا محالة يكون من شؤون وجوب الإطاعة عقلا . ولا يمكن أن يكون مولويا ، لا مستقلا ، ولا تبعا . ولو أمر به الشارع أحيانا كان إرشادا إلى حكم العقل ، كقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . فالمتحصل : أن المقدمة - لكون الغرض منها التوصل بها إلى الواجب النفسي - يندرج طلبها والامر بها في سلسلة معلولات الاحكام التي لا تقبل المولوية . ومن هنا يظهر : ما في الوجدان المزبور من الاشكال ، لان مجرد إرادة المولى للمقدمات ، بل والامر بها لا تدل على وجوب المقدمة مولويا ، بل الامر والإرادة تابعان لإرادة الواجب النفسي ، ومترتبان عليها . وكلما يقع في سلسلة معلولات الاحكام لا يكون فيه مجال للمولوية ، بل هو مسرح حكم العقل . فعدم المولوية إنما هو لعدم قابلية المورد لها ، لا لأجل اللغوية - كما في بعض التقريرات - إذ يمكن دفع اللغوية بصحة التقرب به ، وبترتب الثواب والعقاب عليه ، وبصيرورة تارك المقدمات فاسقا . وبظهور الثمرة في النذر ، ونحو ذلك ، هذا . وقد ظهر مما ذكرنا من عدم قابلية المقدمة للامر المولي : أن ما في بعض تقريرات شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من : ( أن حكم العقل بالاتيان من