تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وثانيا ( 1 ) : لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا ، لاختصاص ( 2 ) الوجوب بغير المحرم في غير صورة الانحصار به ( 3 ) . وفيها ( 4 ) اما لا وجوب للمقدمة ، لعدم وجوب
شرح
( 1 ) هذا هو الايراد الثاني ، وحاصله : أنه لا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في المقدمة المحرمة حتى على القول بالوجوب ، وذلك لان المقدمة إن كانت منحصرة في الفرد المحرم منها ، كانحصار المركوب في الدابة المغصوبة مثلا ، فلا محالة تقع المزاحمة حينئذ بين وجوب ذي المقدمة كالحج في المثال ، وبين حرمة مقدمته كالركوب . فعلى تقدير أهمية وجوب الحج من حرمة مقدمته لا تتصف إلا بالوجوب ، فلا حرمة لها حتى تتصف بالوجوب والحرمة معا . وعلى تقدير أهمية حرمة المقدمة من وجوب الحج لا تتصف المقدمة إلا بالحرمة . فعلى التقديرين : لا يجتمع الوجوب والحرمة في المقدمة حتى تندرج في مسألة اجتماع الأمر والنهي . وإن لم تكن المقدمة منحصرة في الفرد المحرم ، كما إذا كان في المثال دابتان محرمة ومباحة ، فلا تتصف المقدمة المحرمة بالوجوب ، لان حرمتها تمنع عن سراية الوجوب الغيري إليها ، حيث إن المانع الشرعي كالعقلي . وإنما يسري الوجوب الغيري إلى الدابة المباحة ، فتكون هي المقدمة الواجبة ، دون المحرمة . فالمتحصل : أن المقدمة في كلتا صورتي الانحصار بالمحرم وعدمه لا تتصف بالوجوب والحرمة معا حتى تعد من صغريات مسألة الاجتماع . ( 2 ) تعليل لقوله : - لا يكاد يلزم الاجتماع - ، وقد عرفت آنفا توضيحه . ( 3 ) أي : بالمحرم ، يعني : أن وجوب المقدمة لا يسري إلى الفرد المحرم مع وجود المباح . ( 4 ) أي : في صورة الانحصار إما لا وجوب للمقدمة ، لأهمية حرمتها من وجوب ذيها ، فتكون المقدمة محرمة لا غير . وإما لا حرمة للمقدمة ، لأهمية وجوب ذيها الموجبة لارتفاع الحرمة عنها ، فالمقدمة حينئذ واجبة فقط .