وثانيا ( 1 ) : لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا ، لاختصاص ( 2 ) الوجوب بغير
المحرم في غير صورة الانحصار به ( 3 ) . وفيها ( 4 ) اما لا وجوب
للمقدمة ، لعدم وجوب
شرح
( 1 ) هذا هو الايراد الثاني ، وحاصله : أنه لا يلزم اجتماع الوجوب
والحرمة في المقدمة المحرمة حتى على القول بالوجوب ، وذلك لان
المقدمة إن كانت منحصرة في الفرد المحرم منها ، كانحصار المركوب
في الدابة المغصوبة مثلا ، فلا محالة تقع المزاحمة حينئذ بين
وجوب ذي المقدمة كالحج في المثال ، وبين حرمة مقدمته كالركوب .
فعلى تقدير أهمية وجوب الحج من حرمة مقدمته لا تتصف إلا
بالوجوب ، فلا حرمة لها حتى تتصف بالوجوب والحرمة معا . وعلى
تقدير
أهمية حرمة المقدمة من وجوب الحج لا تتصف المقدمة إلا بالحرمة .
فعلى التقديرين : لا يجتمع الوجوب والحرمة في المقدمة حتى تندرج
في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
وإن لم تكن المقدمة منحصرة في الفرد المحرم ، كما إذا كان في المثال
دابتان محرمة ومباحة ، فلا تتصف المقدمة المحرمة بالوجوب ،
لان حرمتها تمنع عن سراية الوجوب الغيري إليها ، حيث إن المانع
الشرعي كالعقلي . وإنما يسري الوجوب الغيري إلى الدابة المباحة ،
فتكون هي المقدمة الواجبة ، دون المحرمة .
فالمتحصل : أن المقدمة في كلتا صورتي الانحصار بالمحرم وعدمه لا
تتصف بالوجوب والحرمة معا حتى تعد من صغريات مسألة
الاجتماع .
( 2 ) تعليل لقوله : - لا يكاد يلزم الاجتماع - ، وقد عرفت آنفا توضيحه .
( 3 ) أي : بالمحرم ، يعني : أن وجوب المقدمة لا يسري إلى الفرد
المحرم مع وجود المباح .
( 4 ) أي : في صورة الانحصار إما لا وجوب للمقدمة ، لأهمية حرمتها
من وجوب ذيها ، فتكون المقدمة محرمة لا غير . وإما لا حرمة
للمقدمة ،
لأهمية وجوب ذيها الموجبة لارتفاع الحرمة عنها ، فالمقدمة حينئذ
واجبة فقط .