فيما إذا كانت المقدمة محرمة ، فيبتني ( 1 ) على جواز اجتماع الامر
والنهي ، وعدمه ( 2 ) ، بخلاف ما لو قيل بعدمها ( 3 ) .
وفيه ( 4 ) أولا :
شرح
( 1 ) يعني : فيبتني جواز اجتماع وجوب المقدمة وحرمتها وعدمه
على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وعدمه ، فعلى الجواز تبقى المقدمة
على وجوبها ، وعلى العدم لا وجوب لها .
( 2 ) الضمير راجع إلى - جواز - .
( 3 ) أي : الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، فإنه - بناء على
عدم الملازمة - تكون المقدمة حراما فقط .
( 4 ) قد أورد المصنف ( قده ) على هذه الثمرة بوجوه ثلاثة :
أحدها : ما أفاده بقوله : - وفيه أولا - وحاصله : عدم صغروية المقدمة
- ولو على القول بوجوبها - لمسألة اجتماع الأمر والنهي .
توضيحه : أن مقدمة الواجب ومسألة اجتماع الأمر والنهي مختلفتان
موضوعا ، وذلك لان موضوع مسألة الاجتماع هو ماله جهتان
تقييديتان ، يتعلق الامر بإحداهما والنهي بالأخرى ، كالصلاة في
المغصوب ، فإنها مأمور بها من جهة الصلاتية ، ومنهي عنها من ناحية
الغصبية . وهذا بخلاف مقدمة الواجب ، فإن عنوان المقدمية ليس من
الجهات التقييدية ، بل التعليلية ، لان معروض الوجوب المقدمي هو
ذات
المقدمة ، كالوضوء الذي هو بذاته واجب غيري ، لا بعنوان كونه
مقدمة ، فالمقدمية علة لعروض الوجوب على الوضوء مثلا . وعليه :
فليس في
مقدمة الواجب جهتان تقييديتان حتى يتعلق الامر بإحداهما ، والنهي
بالأخرى .
فلا تندرج مقدمة الواجب في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل تندرج
في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدمة عبادة ، وفي النهي عن
المعاملة إن كانت معاملة ، إذ الأمر والنهي يتعلقان بعنوان واحد -
كالوضوء في المثال - وإن كان ملاكهما متعددا ،