تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فيما إذا كانت المقدمة محرمة ، فيبتني ( 1 ) على جواز اجتماع الامر والنهي ، وعدمه ( 2 ) ، بخلاف ما لو قيل بعدمها ( 3 ) . وفيه ( 4 ) أولا :
شرح
( 1 ) يعني : فيبتني جواز اجتماع وجوب المقدمة وحرمتها وعدمه على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وعدمه ، فعلى الجواز تبقى المقدمة على وجوبها ، وعلى العدم لا وجوب لها . ( 2 ) الضمير راجع إلى - جواز - . ( 3 ) أي : الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، فإنه - بناء على عدم الملازمة - تكون المقدمة حراما فقط . ( 4 ) قد أورد المصنف ( قده ) على هذه الثمرة بوجوه ثلاثة : أحدها : ما أفاده بقوله : - وفيه أولا - وحاصله : عدم صغروية المقدمة - ولو على القول بوجوبها - لمسألة اجتماع الأمر والنهي . توضيحه : أن مقدمة الواجب ومسألة اجتماع الأمر والنهي مختلفتان موضوعا ، وذلك لان موضوع مسألة الاجتماع هو ماله جهتان تقييديتان ، يتعلق الامر بإحداهما والنهي بالأخرى ، كالصلاة في المغصوب ، فإنها مأمور بها من جهة الصلاتية ، ومنهي عنها من ناحية الغصبية . وهذا بخلاف مقدمة الواجب ، فإن عنوان المقدمية ليس من الجهات التقييدية ، بل التعليلية ، لان معروض الوجوب المقدمي هو ذات المقدمة ، كالوضوء الذي هو بذاته واجب غيري ، لا بعنوان كونه مقدمة ، فالمقدمية علة لعروض الوجوب على الوضوء مثلا . وعليه : فليس في مقدمة الواجب جهتان تقييديتان حتى يتعلق الامر بإحداهما ، والنهي بالأخرى . فلا تندرج مقدمة الواجب في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل تندرج في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدمة عبادة ، وفي النهي عن المعاملة إن كانت معاملة ، إذ الأمر والنهي يتعلقان بعنوان واحد - كالوضوء في المثال - وإن كان ملاكهما متعددا ،
منتهى الدراية — صفحة 375 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج