تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأما الواجبات التعبدية ، فيمكن ( 1 ) أن يقال : بجواز أخذ الأجرة على إتيانها بداعي امتثالها ، لا على نفس الاتيان كي ينافي عباديتها ، فيكون ( 2 ) من قبيل
شرح
التي يكون الواجب فيها المعنى المصدري الذي لا ينافي بقاء العمل - كالصناعات من الخياطة والنجارة وغيرهما - أو بقاء المال على المملوكية ، كوجوب بيع الطعام في المخمصة ، وبيع العبد المسلم تحت يد المولى الكافر ، إلى غير ذلك من الأمثلة . وأما الواجبات التعبدية ، وهي التي يشترط في صحتها قصد القربة في مقابل الواجبات التوصلية التي لا يشترط في صحتها ذلك ، فيشكل جواز أخذ الأجرة عليها بوجهين : أحدهما : منافاة الأجرة لقصد القربة ، لان الداعي إلى فعلها هو الأجرة ، لا القربة ، فعدم جواز الاخذ مستند إلى فوات شرط صحة العبادة ، وما به قوام عباديتها . ثانيهما : أن أخذ الأجرة بإزاء الواجبات العبادية يكون أكلا للمال بالباطل ، ضرورة أنه يشترط في صحة الإجارة - كغيرها من العقود المعاوضية - وجود نفع يعود إلى المستأجر عوضا عن الأجرة ، إذ لولاه لزم خلاف مقتضى المعاوضة ، كما لا يخفى . ولا يوجد في العبادات الواجبة نفع حتى يعود إلى المستأجر ، فيكون أخذ المال بإزائها أكلا له بالباطل . ( 1 ) هذا ناظر إلى : دفع الاشكال الأول ، ومحصل ما أفاده في دفعه تبعا لغيره هو : أن الأجرة لا تبذل بإزاء نفس الواجب العبادي لتنافي القربة المقومة لعباديته ، بل تبذل لاحداث الداعي إلى إيجاد العمل بداعي أمره ، فتقع العبادة عن دعوة أمرها ، فيكون الداعي إلى إتيانها بدعوة أمرها هو أخذ الأجرة . نظير الاتيان بطواف النساء على وجه العبادة بداعي جواز الاستمتاع بهن ، والآتيان ببعض الصلوات المندوبة على وجه قربي لقضاء الحوائج المشروعة من سعة الرزق ، والشفاء من المرض ، وطلب الولد ونحو ذلك . ( 2 ) يعني : أن أخذ الأجرة يكون داعيا إلى الاتيان بالعبادة بداعي أمرها ، وهذا هو المراد بقوله : - من قبيل الداعي إلى الداعي - .
منتهى الدراية — صفحة 372 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج