الداعي إلى الداعي [ 1 ] غاية الأمر ( 1 ) : يعتبر فيها ( 2 ) كغيرها ( 3 ) أن
يكون
شرح
( 1 ) إشارة إلى الاشكال الثاني ، وأنه لا دافع له ، فلا يجوز لشخص أن
يأخذ الأجرة لاتيان فرائضه اليومية ، إذ لا يعود نفع إلى المستأجر
الباذل للأجرة . نعم لا بأس بأخذ الأجرة لأداء ما فات عن الميت من
الفرائض ، إذ لا يلزم منه هذان الاشكالان .
أما الأول ، فلما عرفت من عدم كون الأجرة بإزاء نفس العمل حتى
تنافي قصد القربة ، وإنما هي لاحداث الداعي إلى إيجاد العمل بداعي
أمره .
وأما الثاني ، فلفراغ ذمة الميت بفعل الأجير ، فشرط صحة الإجارة -
وهو عود نفع إلى المستأجر - موجود هنا .
( 2 ) هذا الضمير وضميرا - كغيرها - و - فيها - راجعة إلى الواجبات
التعبدية .
( 3 ) من المباحات والمستحبات .
هامش
[ 1 ] يمكن الاشكال عليه تارة : بكون أخذ الأجرة داعيا إلى ذات الفعل ،
لان الداعي إلى مركب أو مقيد لا محالة يكون داعيا إلى كل جز من
أجزأ المركب ، وإلى القيد ، وذات المقيد من المقيد ، فيكون أخذ الأجرة
داعيا إلى ذات المقيد وهو نفس الفعل ، وإلى قيده . فلذات
الفعل
داعيان : أخذ الأجرة ، والامر ، فلا يقع ذات الفعل بدون داعوية الأجرة ،
ومن المعلوم : منافاته لدعوة الامر . وأخرى : بأنه يعتبر في عبادية
العبادة كون قصد القربة علة تامة لايجادها ، حتى يكون العمل عبادة ،
والاتيان بها إطاعة ، فإذا كانت سببية الامر للإطاعة منوطة
بالأجرة لما كان قصد الامر علة تامة للفعل ، بل علة ناقصة له ، وهذا
مناف للتقرب المعتبر في العبادة .
وإن شئت فقل : إنه يعتبر أن يكون الامر مطلقا داعيا إلى الفعل ، لا
مقيدا بشئ كبذل الأجرة ، لان الامر حينئذ ليس علة تامة للإطاعة ، إذ
المفروض دخل الأجرة في الامتثال ، وداعوية الامر المتعلق بالعبادة ،
فلا يستحق به على الشارع الامر به جزأ ، لأنه نظير ما لو أمر زيد
عمرا بإطاعة بكر ، فإن إطاعته لا توجب استحقاق عمرو جزأ على
بكر ، لأنه لم يطعه ، بل أطاع زيدا .