تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الداعي إلى الداعي [ 1 ] غاية الأمر ( 1 ) : يعتبر فيها ( 2 ) كغيرها ( 3 ) أن يكون
شرح
( 1 ) إشارة إلى الاشكال الثاني ، وأنه لا دافع له ، فلا يجوز لشخص أن يأخذ الأجرة لاتيان فرائضه اليومية ، إذ لا يعود نفع إلى المستأجر الباذل للأجرة . نعم لا بأس بأخذ الأجرة لأداء ما فات عن الميت من الفرائض ، إذ لا يلزم منه هذان الاشكالان . أما الأول ، فلما عرفت من عدم كون الأجرة بإزاء نفس العمل حتى تنافي قصد القربة ، وإنما هي لاحداث الداعي إلى إيجاد العمل بداعي أمره . وأما الثاني ، فلفراغ ذمة الميت بفعل الأجير ، فشرط صحة الإجارة - وهو عود نفع إلى المستأجر - موجود هنا . ( 2 ) هذا الضمير وضميرا - كغيرها - و - فيها - راجعة إلى الواجبات التعبدية . ( 3 ) من المباحات والمستحبات .
هامش
[ 1 ] يمكن الاشكال عليه تارة : بكون أخذ الأجرة داعيا إلى ذات الفعل ، لان الداعي إلى مركب أو مقيد لا محالة يكون داعيا إلى كل جز من أجزأ المركب ، وإلى القيد ، وذات المقيد من المقيد ، فيكون أخذ الأجرة داعيا إلى ذات المقيد وهو نفس الفعل ، وإلى قيده . فلذات الفعل داعيان : أخذ الأجرة ، والامر ، فلا يقع ذات الفعل بدون داعوية الأجرة ، ومن المعلوم : منافاته لدعوة الامر . وأخرى : بأنه يعتبر في عبادية العبادة كون قصد القربة علة تامة لايجادها ، حتى يكون العمل عبادة ، والاتيان بها إطاعة ، فإذا كانت سببية الامر للإطاعة منوطة بالأجرة لما كان قصد الامر علة تامة للفعل ، بل علة ناقصة له ، وهذا مناف للتقرب المعتبر في العبادة . وإن شئت فقل : إنه يعتبر أن يكون الامر مطلقا داعيا إلى الفعل ، لا مقيدا بشئ كبذل الأجرة ، لان الامر حينئذ ليس علة تامة للإطاعة ، إذ المفروض دخل الأجرة في الامتثال ، وداعوية الامر المتعلق بالعبادة ، فلا يستحق به على الشارع الامر به جزأ ، لأنه نظير ما لو أمر زيد عمرا بإطاعة بكر ، فإن إطاعته لا توجب استحقاق عمرو جزأ على بكر ، لأنه لم يطعه ، بل أطاع زيدا .