تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأخذ الأجرة ( 1 ) على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه على المكلف
شرح
( 1 ) إشارة إلى : الاشكال المختص بالثمرة الثالثة ، وهي : حرمة أخذ الأجرة على المقدمة - بناء على وجوبها - ، وعدم الحرمة بناء على عدم وجوبها . ومحصل الاشكال : أنه لا دليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجب مطلقا حتى يحرم أخذ الأجرة على المقدمة ، بل فيه تفصيل ، وهو : أن الواجبات على قسمين : أحدهما : ما يجب فعله مجانا وبلا عوض ، لكونه مملوكا له تعالى شأنه ، أو لغيره ، بأن يكون الفعل بمعنى اسم المصدر واجبا على المكلف ، كدفن الميت ، فإن
هامش
صدورها دفعة . لكنه غير سديد ، لصدق الاصرار على ارتكاب محرمات في آن واحد ، كقتل جماعة دفعة بالكهرباء مثلا بلا إشكال ، فإن الزمان في المحرمات التدريجية ليس قيدا ، بل هو ظرف لها ، فلا يتقوم الاصرار بالزمان . فالمتحصل : أنه - بناء على وجوب المقدمة - يحصل الاصرار الموجب للفسق بترك واجب نفسي له مقدمات كثيرة ، من غير فرق في ذلك بين دفعيتها وتدريجيتها . نعم يمكن الاشكال على هذه الثمرة بأن الاصرار القادح في العدالة - على ما يستفاد من الاخبار - يختص بالمخالفات الموجبة للعقوبة ، فترك الواجب الغيري مع الاصرار لا يوجب الفسق ، لما تقدم من بنائهم على عدم ترتب ثواب ولا عقاب على وجوب المقدمة . هذا إذا لم يكن ترك الواجب النفسي معصية كبيرة ، وإلا فلا تصل النوبة إلى البحث عن تحقق الاصرار بترك المقدمات ، وعدمه ، وذلك لكفاية ترك الواجب النفسي في حصول الفسق ، ومعه لا حاجة إلى التكلف لاثبات الفسق بترك المقدمات ، لأجل انطباق عنوان الاصرار عليه . إلا أن يقال : إن الاصرار يتحقق قبل عصيان الواجب النفسي ، لتقدم المقدمات رتبة على ذيها تقدم العلة على المعلول ، فالفسق يحصل بالاصرار ، لا بترك الواجب النفسي .