وأخذ الأجرة ( 1 ) على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه على المكلف
شرح
( 1 ) إشارة إلى : الاشكال المختص بالثمرة الثالثة ، وهي : حرمة أخذ الأجرة
على المقدمة - بناء على وجوبها - ، وعدم الحرمة بناء على
عدم وجوبها .
ومحصل الاشكال : أنه لا دليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجب
مطلقا حتى يحرم أخذ الأجرة على المقدمة ، بل فيه تفصيل ، وهو : أن
الواجبات على قسمين :
أحدهما : ما يجب فعله مجانا وبلا عوض ، لكونه مملوكا له تعالى
شأنه ، أو لغيره ، بأن يكون الفعل بمعنى اسم المصدر واجبا على
المكلف ،
كدفن الميت ، فإن
هامش
صدورها دفعة . لكنه غير سديد ، لصدق الاصرار على ارتكاب
محرمات في آن واحد ، كقتل جماعة دفعة بالكهرباء مثلا بلا إشكال ،
فإن
الزمان في المحرمات التدريجية ليس قيدا ، بل هو ظرف لها ، فلا يتقوم
الاصرار بالزمان .
فالمتحصل : أنه - بناء على وجوب المقدمة - يحصل الاصرار
الموجب للفسق بترك واجب نفسي له مقدمات كثيرة ، من غير فرق
في ذلك
بين دفعيتها وتدريجيتها .
نعم يمكن الاشكال على هذه الثمرة بأن الاصرار القادح في العدالة -
على ما يستفاد من الاخبار - يختص بالمخالفات الموجبة للعقوبة ،
فترك الواجب الغيري مع الاصرار لا يوجب الفسق ، لما تقدم من
بنائهم على عدم ترتب ثواب ولا عقاب على وجوب المقدمة .
هذا إذا لم يكن ترك الواجب النفسي معصية كبيرة ، وإلا فلا تصل
النوبة إلى البحث عن تحقق الاصرار بترك المقدمات ، وعدمه ، وذلك
لكفاية ترك الواجب النفسي في حصول الفسق ، ومعه لا حاجة إلى
التكلف لاثبات الفسق بترك المقدمات ، لأجل انطباق عنوان الاصرار
عليه .
إلا أن يقال : إن الاصرار يتحقق قبل عصيان الواجب النفسي ، لتقدم
المقدمات رتبة على ذيها تقدم العلة على المعلول ، فالفسق يحصل
بالاصرار ، لا بترك الواجب النفسي .