تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مجانا وبلا عوض ( 1 ) ، بل كان وجوده المطلق ( 2 ) مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائيا [ كفائية ] التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختل لولاها ( 3 ) معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك - أي لزوم الاختلال - ، وعدم الانتظام لولا أخذها ( 4 ) ، هذا ( 5 ) في الواجبات التوصلية .
شرح
المستفاد من الاخبار : أن المؤمن قد ملك على أخيه المؤمن أمورا : منها : الدفن ، فإن مملوكية العمل للأخ المؤمن مجانا تمنع عن أخذ الأجرة عليه ، إذ لا مملوك له حتى يأخذ بإزائه المال ، فلو أخذه كان أكلا للمال بالباطل . ثانيهما : ما يجب فعله مطلقا من دون تقيده بالمجانية ، بأن يكون الفعل بمعناه المصدري واجبا عليه سواء أخذ بإزائه الأجرة أم لا . وبعبارة أخرى : الواجب على المكلف حينئذ هو : مجرد إصدار الفعل بلا نظر إلى إيجاده بدون أجرة أو معها كالواجبات النظامية ، فإن الواجب فيها هو مجرد إيجادها ، فأخذ الأجرة عليها جائز . وبالجملة : فمجرد الوجوب لا يقتضي المجانية حتى يقال : بحرمة أخذ الأجرة على المقدمة - بناء على وجوبها - ، وعدم حرمته - بناء على عدمه - ، بل لا بد من التفصيل المزبور ، بأن يقال : إن المقدمة إن كانت من القسم الأول من الواجبات فلا يجوز أخذ الأجرة عليها . وإلا فيجوز ، لبقاء العمل على المملوكية ، كالصناعات ، وعدم سلبها عنه ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه . ( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الأول من الواجبات . ( 2 ) أي : غير المقيد بالمجانية . وهذا إشارة إلى القسم الثاني من الواجبات . ( 3 ) هذا الضمير وضمير - بدونها - راجعان إلى الصناعات . ( 4 ) أي : الأجرة ، يعني : يجب أخذ الأجرة إذا توقف النظام عليه ، كما هو الغالب في الواجبات النظامية . وضمير - عليها - راجع إلى الصناعات . ( 5 ) يعني : ما ذكرناه من جواز أخذ الأجرة إنما هو في الواجبات التوصلية