مجانا وبلا عوض ( 1 ) ، بل كان وجوده المطلق ( 2 ) مطلوبا كالصناعات
الواجبة كفائيا [ كفائية ] التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختل
لولاها ( 3 ) معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك - أي
لزوم الاختلال - ، وعدم الانتظام لولا أخذها ( 4 ) ، هذا ( 5 ) في
الواجبات التوصلية .
شرح
المستفاد من الاخبار : أن المؤمن قد ملك على أخيه المؤمن أمورا :
منها : الدفن ، فإن مملوكية العمل للأخ المؤمن مجانا تمنع عن أخذ الأجرة
عليه ، إذ لا مملوك له حتى يأخذ بإزائه المال ، فلو أخذه كان
أكلا
للمال بالباطل .
ثانيهما : ما يجب فعله مطلقا من دون تقيده بالمجانية ، بأن يكون الفعل
بمعناه المصدري واجبا عليه سواء أخذ بإزائه الأجرة أم لا .
وبعبارة أخرى : الواجب على المكلف حينئذ هو : مجرد إصدار الفعل
بلا نظر إلى إيجاده بدون أجرة أو معها كالواجبات النظامية ، فإن
الواجب فيها هو مجرد إيجادها ، فأخذ الأجرة عليها جائز .
وبالجملة : فمجرد الوجوب لا يقتضي المجانية حتى يقال : بحرمة أخذ الأجرة
على المقدمة - بناء على وجوبها - ، وعدم حرمته - بناء على
عدمه - ، بل لا بد من التفصيل المزبور ، بأن يقال : إن المقدمة إن كانت
من القسم الأول من الواجبات فلا يجوز أخذ الأجرة عليها . وإلا
فيجوز ، لبقاء العمل على المملوكية ، كالصناعات ، وعدم سلبها عنه ،
فلا مانع من أخذ الأجرة عليه .
( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الأول من الواجبات .
( 2 ) أي : غير المقيد بالمجانية . وهذا إشارة إلى القسم الثاني من
الواجبات .
( 3 ) هذا الضمير وضمير - بدونها - راجعان إلى الصناعات .
( 4 ) أي : الأجرة ، يعني : يجب أخذ الأجرة إذا توقف النظام عليه ، كما
هو الغالب في الواجبات النظامية . وضمير - عليها - راجع إلى
الصناعات .
( 5 ) يعني : ما ذكرناه من جواز أخذ الأجرة إنما هو في الواجبات
التوصلية