فإنه ( 1 ) يكون في هذا المقام أيضا تارة مقصودا بالإفادة ، وأخرى غير
مقصود بها على حدة إلا أنه ( 2 ) لازم الخطاب ، كما في دلالة
الإشارة ( 3 ) ونحوها ( 4 ) .
شرح
للمقدمة ، وأن المراد به هو الوجوب الشرعي ، لا العقلي ، ما لفظه : (
والمراد من الوجوب الشرعي هو الأصلي الذي حصل من اللفظ ، وثبت
من الخطاب قصدا ) . وقال في الفصول قبل فصل مقدمة الواجب
بأسطر : ( وينقسم الواجب باعتبار آخر إلى : أصلي وتبعي ، فالأصلي ما
فهم وجوبه بخطاب مستقل ، أي غير لازم لخطاب آخر وإن كان
وجوبه تابعا لوجوب غيره . والتبعي بخلافه ، وهو : ما فهم وجوبه تبعا
لخطاب آخر وإن كان وجوبه مستقلا ، كما في المفاهيم . والمراد
بالخطاب هنا : ما دل على الحكم الشرعي ، فيعم اللفظي وغيره ) . فهما
متفقان على كون التقسيم إلى الأصلي والتبعي ناظرا إلى مقام الاثبات ،
ومختلفان في كون الدليل لفظيا فقط - كما هو ظاهر القوانين -
أو أعم منه ، كما هو صريح الفصول .
( 1 ) أي : الشئ ، والمراد بقوله : - هذا المقام - هو : مقام الاثبات ،
والمراد بقوله : - أيضا - هو : مقام الثبوت ، يعني : أن الأصالة والتبعية كما
تكونان بحسب مقام الثبوت ، كذلك تكونان بحسب مقام الاثبات .
( 2 ) أي : الشئ ، وضمير - بها - راجع إلى الإفادة .
( 3 ) وهي : ما لا يكون المدلول فيها مقصودا بالخطاب ، كدلالة الآيتين
- وهما :
قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن
يتم الرضاعة ) ، وقوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) -
على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فإنه غير مقصود بالخطاب .
( 4 ) كدلالة القضية الشرطية وغيرها من القضايا ذوات المفاهيم على
مفاهيمها ،