تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الفعل فقط . وأما النقيض للترك الخاص فله فردان ( 1 ) ، وذلك ( 2 ) لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده ( 3 ) ، كما لا يخفى . قلت : وأنت خبير بما بينهما ( 4 ) من الفرق ، فإن الفعل في
شرح
( 1 ) أحدهما : الفعل ، كإيجاد الصلاة المضادة للإزالة ، والاخر : الترك ، كترك الصلاة بدون الاتيان بالإزالة . ( 2 ) أي : الفرق المزبور - وهو : انحصار مصداق نقيض مطلق الترك في الفعل فقط ، وتعدده في نقيض الترك الخاص أعني الموصل - لا يوجب تفاوتا في الملازمة الموجبة لحرمة الفعل في الصورتين . ( 3 ) من إثبات الحرمة والفساد للعبادة بسبب الملازمة المزبورة . ( 4 ) أي : بين نقيضي الترك الموصل والترك المطلق ، وغرض المصنف من هذه العبارة : تصحيح كلام الفصول ، وتسليم الثمرة ، ودفع إشكال الشيخ عنه . وحاصل ما أفاده : أنه فرق واضح بين نقيضي الترك المطلق والترك المقيد بالايصال ، حيث إن النقيض في الترك المطلق والرافع له هو الفعل بنفسه وإن عبر عن النقيض برفع الترك ، لقولهم : ( إن نقيض كل شئ رفعه ) ، فإن هذا التعبير يوجب المغايرة مفهوما بين الفعل ورفع الترك ، لان رفع الترك غير الفعل مفهوما ، كما هو واضح ، لكنه متحد مع الفعل عينا وخارجا ، فترك الترك عنوان مشير إلى الفعل ، ومرآة للوجود الخارجي الذي هو النقيض حقيقة ، ويستحيل اجتماعه مع العدم ، وارتفاعهما معا ، لامتناع اجتماع كل نقيضين وارتفاعهما . فبناء على وجوب مطلق الترك يكون نقيضه - وهو وجود الصلاة - منهيا عنه ، فتبطل على فرض الاتيان بها . وبناء على وجوب الترك الخاص - وهو الترك الموصل - يكون نقيضه عدم هذا الترك الخاص ، ومن المعلوم : أن الفعل حينئذ يكون مقارنا لهذا الترك ، لا ملازما له ، لأنه قد يفارقه ، فلا يأتي بالفعل كالصلاة ، كما لا يأتي بالواجب الأهم كالإزالة . نظير مقارنة ترك الصوم لفعل الصلاة ، فإنه لا مجال لتوهم كون الصلاة من أفراد ترك
منتهى الدراية — صفحة 346 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج