تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حكمه ، لا أن يكون محكوما بحكمه . وهذا بخلاف الفعل في الثاني ( 1 ) ، فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق ، وينافيه ، لا ملازم لمعانده ومنافيه ، فلو لم يكن ( 2 ) عين
شرح
( 1 ) وهو : كون الترك المطلق واجبا ، فإن الفعل كالصلاة بنفسه يعاند الترك المطلق ، ويناقضه ، لا أنه ملازم لما يعاند الترك وينافيه ، فلا محالة تسري حرمة الترك إلى الفعل ، ويصير حراما - بناء على كون الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده - ، فإن الامر بترك الصلاة مقدمة للإزالة يقتضي النهي عن ضده أعني : الصلاة . ( 2 ) يعني : فلو لم يكن الفعل عين نقيض الترك خارجا ومفهوما اصطلاحا ، بل كان مغايرا له مفهوما اصطلاحا ، لأنهم اصطلحوا على أن نقيض كل شئ رفعه ، فنقيض الترك : ترك الترك ، وهو أعم مفهوما من الفعل ، لكنه متحد معه عينا وخارجا . وأشار بقوله : ( فلو لم يكن عين ما يناقضه ) إلى : أن المعنى الاصطلاحي في النقيض أيضا يقتضي ما ذكرناه ، وهو : كون الفعل بنفسه مناقضا للترك ، والسلب والعدم نقيضين للايجاب والوجود ، وذلك لما قيل من : كون الرفع في قولهم : ( نقيض كل شئ رفعه ) هو الجامع بين المصدر المبني للفاعل وبين المصدر المبني للمفعول ، بحيث يشمل الرفع كلا من الرافع والمرفوع . وعليه : فيصدق النقيض على كل من الانسان واللا إنسان ، أما اللا إنسان ، فلكونه رافعا للانسان ، وأما الانسان ، فلكونه مرفوعا باللا إنسان . فكل من الوجود والعدم نقيض للاخر . قال الحكيم السبزواري ( قده ) في منظومته : ( نقيض كل رفع ، أو مرفوع تعميم رفع لهما مرجوع ) شارحا له بقوله : ( فاللا إنسان نقيض الانسان ، لكونه رفعا له ، والانسان نقيضه ، لكونه مرفوعا بالرفع . تعميم لهما أي إليهما مرجوع ، لما قال بعضهم : - نقيض كل شئ رفعه - ، وفهم منه التخصيص بمثل اللا إنسان ، ولم يشمل عين الشئ بدل بعضهم هذا بقوله : - رفع كل شئ نقيضه . وبعضهم عمم الرفع بأن المصدر بمعنى القدر المشترك بين المبني للفاعل والمبني للمفعول ، وهذا معنى قولنا :