حكمه ، لا أن يكون محكوما بحكمه . وهذا بخلاف الفعل في الثاني
( 1 ) ، فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق ، وينافيه ، لا ملازم لمعانده
ومنافيه ، فلو لم يكن ( 2 ) عين
شرح
( 1 ) وهو : كون الترك المطلق واجبا ، فإن الفعل كالصلاة بنفسه يعاند
الترك المطلق ، ويناقضه ، لا أنه ملازم لما يعاند الترك وينافيه ،
فلا محالة تسري حرمة الترك إلى الفعل ، ويصير حراما - بناء على كون
الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده - ، فإن الامر بترك الصلاة
مقدمة للإزالة يقتضي النهي عن ضده أعني : الصلاة .
( 2 ) يعني : فلو لم يكن الفعل عين نقيض الترك خارجا ومفهوما
اصطلاحا ، بل كان مغايرا له مفهوما اصطلاحا ، لأنهم اصطلحوا على أن
نقيض كل شئ رفعه ، فنقيض الترك : ترك الترك ، وهو أعم مفهوما من
الفعل ، لكنه متحد معه عينا وخارجا .
وأشار بقوله : ( فلو لم يكن عين ما يناقضه ) إلى : أن المعنى الاصطلاحي
في النقيض أيضا يقتضي ما ذكرناه ، وهو : كون الفعل بنفسه
مناقضا للترك ، والسلب والعدم نقيضين للايجاب والوجود ، وذلك
لما قيل من : كون الرفع في قولهم :
( نقيض كل شئ رفعه ) هو الجامع بين المصدر المبني للفاعل وبين
المصدر المبني للمفعول ، بحيث يشمل الرفع كلا من الرافع
والمرفوع . وعليه : فيصدق النقيض على كل من الانسان واللا إنسان ، أما
اللا إنسان ، فلكونه رافعا للانسان ، وأما الانسان ، فلكونه مرفوعا
باللا إنسان . فكل من الوجود والعدم نقيض للاخر .
قال الحكيم السبزواري ( قده ) في منظومته :
( نقيض كل رفع ، أو مرفوع تعميم رفع لهما مرجوع )
شارحا له بقوله : ( فاللا إنسان نقيض الانسان ، لكونه رفعا له ، والانسان
نقيضه ، لكونه مرفوعا بالرفع . تعميم لهما أي إليهما مرجوع ، لما
قال بعضهم :
- نقيض كل شئ رفعه - ، وفهم منه التخصيص بمثل اللا إنسان ، ولم
يشمل عين الشئ بدل بعضهم هذا بقوله : - رفع كل شئ نقيضه .
وبعضهم عمم الرفع بأن المصدر بمعنى القدر المشترك بين المبني
للفاعل والمبني للمفعول ، وهذا معنى قولنا :