تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الفعل أيضا ( 1 ) ليس نقيضا للترك ، لأنه ( 2 ) أمر وجودي ، ونقيض الترك إنما هو رفعه ( 3 ) ، ورفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا ، وليس عينه ، فكما أن هذه الملازمة ( 4 ) تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ( 5 ) ، غاية الأمر ( 6 ) : أن ما هو النقيض في مطلق الترك إنما ينحصر مصداقه في
شرح
نقيضا للترك الواجب حتى يصير منهيا عنه ، لان الفعل أمر وجودي ، ونقيض الترك الواجب أمر عدمي ، لان نقيض كل شئ رفعه ، فنقيض الترك رفعه ، ومن المعلوم : أن رفع الترك ليس عين الفعل ، بل هو ملازم للفعل مصداقا ، فكما تكون هذه الملازمة كافية في ثبوت الحرمة للعبادة في صورة كون الواجب مطلق الترك ، فكذلك تكون كافية في ثبوت الحرمة للعبادة في صورة كون الواجب خصوص الترك الموصل ، فلا فرق في فساد العبادة بين المقدمة الموصلة وغيرها . هذا محصل إشكال الشيخ ( قده ) على الثمرة المذكورة . ( 1 ) يعني : كما لا يكون الفعل نقيضا للترك الموصل ، كذلك لا يكون نقيضا للترك المطلق ، كما عرفت تفصيله آنفا . ( 2 ) أي : الفعل أمر وجودي ، ونقيض الترك أمر عدمي ، لأنه رفع هذا الترك ، والعدمي ليس عين الفعل حتى يتحد معه ، بل يلازم الفعل . ( 3 ) أي : رفع الترك بمعنى : عدم الترك . ( 4 ) أي : الملازمة بين رفع الترك المطلق ، وبين الفعل . ( 5 ) وهو : كون الواجب خصوص الترك الموصل . ( 6 ) إشارة إلى : الفرق بين كون الترك المطلق واجبا ، وبين كون الترك الخاص وهو الموصل واجبا ، وحاصل الفرق بينهما : انحصار مصداق النقيض في مطلق الترك بالفعل فقط . بخلاف الترك الخاص ، فإن لنقيضه فردين : أحدهما : فعل الضد كالصلاة ، والاخر : تركه المجرد عن الايصال . لكن هذا الفرق لا يوجب تفاوتا في الحكم بحرمة العبادة ، لأجل الملازمة بين الصورتين ، وهما : وجوب الترك المطلق ، ووجوب خصوص الترك الموصل .
منتهى الدراية — صفحة 345 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج