تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أن الموصلية إنما تنتزع من وجود الواجب ، وترتبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها ، وكونها ( 1 ) في كلتا الصورتين على نحو واحد وخصوصية واحدة ، ضرورة ( 2 ) أن الاتيان بالواجب بعد الاتيان بها بالاختيار تارة ، وعدم الاتيان به كذلك ( 3 ) أخرى لا يوجب ( 4 ) تفاوتا فيها ، كما لا يخفى . وأما ما أفاده ( 5 ) قدس سره : من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد
شرح
ومحصل التعليل : أن الموصلية ليست من الأوصاف المنوعة حتى تكون الموصلة نوعا مغايرا للمقدمة غير الموصلة ، وذلك لان الموصلية - كما تقدم - من الأمور الانتزاعية ، وليست إلا منتزعة عن وجود الواجب ، وترتبه على المقدمة ، فالموصلية تكون في المرتبة المتأخرة عن نفس المقدمة ، وغاية لها ، وليست في رتبتها حتى تكون منوعة لها ، وتنقسم بها إلى قسمين : موصلة وغيرها . والصفات المنوعة للشئ لا بد أن تكون مقارنة له في الوجود ، وليست الغاية منها ، لتأخرها عن ذيها ، كتأخر وجود ذي المقدمة - الذي هو غاية المقدمة كما هو المفروض - عن نفس المقدمة نظير سائر الغايات المتأخرة عن ذواتها . ( 1 ) معطوف على قوله : - أن الموصلية - ، يعني : وضرورة كونها - أي المقدمة - في كلتا الصورتين وهما : الايصال وعدمه على نحو واحد ، لان الموصلة وغيرها مشتركتان في ملاك الوجوب من دون تفاوت بينهما فيه ، كما تقدم . ( 2 ) تعليل لكون المقدمة في الصورتين على نحو واحد ، وقد تقدم توضيحه . ( 3 ) أي : بالاختيار ، وضمير - بها - راجع إلى المقدمة ، وضمير - به - إلى الواجب . ( 4 ) خبر - أن - ، وضمير - فيها - راجع إلى المقدمة ، يعني : لا يوجب الاتيان بالواجب بعد المقدمة تارة ، وعدم الاتيان به أخرى تفاوتا في المقدمة من حيث ملاك المقدمية ، وهو الاقتدار على فعل ذيها . ( 5 ) هذا إشارة إلى رد الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها الفصول على وجوب خصوص المقدمة الموصلة . ومحصل ذلك الوجه : أن وجوب المقدمة لما كان لأجل التوصل بها