تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأيضا ( 1 ) لا يأبى العقل أن يقول الامر الحكيم : - أريد الحج ، وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب ، دون ما لم يتوصل به إليه ( 2 ) - ، بل ( 3 ) الضرورة قاضية بجواز تصريح الامر بمثل ذلك ( 4 ) كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا ( 5 ) ، أو على تقدير
شرح
الموصلة ، فيجوز أن يقول : ( إني لا أريد المسير غير الموصل إلى مناسك الحج ، بل أريد خصوص السير الموصل إليها ) ، ولو كان الواجب مطلق المقدمة لم يكن وجه لهذا الجواز . الثالث : أن الامر تابع للغرض الداعي إليه سعة وضيقا ، كما مر سابقا ، والعقل يدرك أن الغرض من إيجاب المقدمة ليس إلا التوصل بها إلى ذي المقدمة ، فلا يحكم إلا بوجوب خصوص الموصلة . ( 1 ) هذا إشارة إلى البرهان الثاني . ( 2 ) أي : الواجب ، وضمير - به - راجع إلى الموصول المراد به المسير . ( 3 ) أي : الضرورة العرفية ، فإنها قاضية بجواز تصريح الامر الحكيم بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة ، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية مطلق المقدمة وإن كانت موصلة ، أو بعدم مطلوبية خصوص الموصلة ، فإن جواز التصريح عرفا بترك مطلوبية غير الموصلة ، وقبح التصريح بعدم مطلوبية مطلق المقدمة ، أو خصوص الموصلة آية عدم الملازمة عقلا بين وجوب ذي المقدمة وبين وجوب مطلق المقدمة ، ضرورة عدم جواز التصريح بترك مطلوبية مطلق المقدمة ، أو خصوص الموصلة مع الملازمة المذكورة ، بل الملازمة تكون بين وجوب الواجب ، وبين وجوب خصوص مقدمته الموصلة . ( 4 ) أي : إرادة السير الموصل إلى الحج ، وعدم إرادة السير غير الموصل إليه . ( 5 ) أي : مطلق المقدمة ، وضمير - أنها - راجع إلى الضرورة ، وضمير - مطلوبيتها - إلى المقدمة ، وضمير - له - إلى الامر .