بيان أن التوصل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل
شرط الوجوب ( 1 ) ما هذا لفظه ( 2 ) : ( والذي يدلك على هذا ( 3 )
يعني الاشتراط بالتوصل : أن ( 4 ) وجوب المقدمة لما كان من باب
الملازمة العقلية ، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لان اشتراط وجوب المقدمة بوجود ذيها يقتضى اشتراطه بوجود
نفسها أيضا ، إذ المفروض كونها من علل وجود ذيها ، ولا معنى
لوجوب شئ بشرط وجوده ، لامتناع طلب الحاصل .
( 2 ) هذه العبارة مذكورة في الفصول في أول تنبيهات مقدمة الواجب .
( 3 ) عبارة الفصول كما تقدمت عند التعرض لقول صاحب المعالم
هكذا :
( والذي يدل على ذلك ) .
ومحصل ما أفاده الفصول في كلامه المحكي في المتن مؤلف من
براهين ثلاثة :
الأول : أن المتيقن من حكم العقل بوجوب المقدمة هو خصوص
الموصلة .
( 4 ) هذا إشارة إلى البرهان الأول .
( 5 ) وهو الاشتراط بالتوصل ، وضمير - عليه - راجع إلى وجوب
المقدمة .
الثاني : أن العقل يجوز تصريح الامر الحكيم بعدم مطلوبية المقدمة غير
هامش
الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة ، فلا وجه لوجوب المقدمات
الميسورة ، إذ المفروض سقوط علة وجوبها الغيري - وهي الوجوب
النفسي - كجامع الطهور ، فإن فاقده في وقت الفريضة يسقط عنه
وجوب الصلاة في الوقت - على قول لعله المشهور - ، فلا وجه
لوجوب
تحصيل الساتر وغيره من المقدمات الميسورة . وإن لم يكن موجبا
لسقوط الوجوب النفسي ، كما في موارد مزاحمة الوقت لما عدا جامع
الطهور من الاجزاء والشرائط ، فلا وجه لسقوط وجوب المقدمات
الميسورة ، إذ المفروض بقاء الوجوب النفسي على حاله ، فسقوط
الوجوب الغيري يكون مختصا بالمقدمات المتعذرة ، كما لا يخفى .