تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أو المحرمات ( 1 ) . قلت : نعم ( 2 ) لكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض من الفعل الاختياري للمكلف متعلقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع ( 3 ) ، وهو كونه بالفعل محرما ، ضرورة ( 4 ) أنه لا يكون بينهما ( 5 ) تفاوت أصلا ،
شرح
( 1 ) كتطهير البدن ، أو الثوب بالماء المغصوب . ( 2 ) هذا جواب الاعتراض ، وحاصله : أن سقوط الامر بغير الثلاثة المتقدمة أحيانا وإن كان مسلما ، إلا أن المحصل للغرض إن كان فعلا اختياريا للمكلف ، ولم تعرضه جهة من الجهات الموجبة لحرمته ، فلا محالة يكون واجبا ، كغيره من الأفعال الاختيارية المتصفة بالوجوب ، لوجود المقتضي لوجوبه ، وعدم المانع عنه ، وهو الجهة المحرمة ، واتحاد حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز ، ويكون الاتيان به مسقطا للامر ، لأجل الامتثال . وسقوط الامر بالمقدمة في مورد البحث من هذا القبيل ، أي : أنه لأجل الامتثال ، لتعلق الطلب به حسب الفرض ، فيختص سقوط الامر - لا لأجل الامتثال - بما إذا لم يتعلق به الطلب ، إما لخروجه عن حيز اختياره ، كما إذا كان فعل الغير كتطهير الغير الثوب ، أو البدن . وإما لحرمته ، كالتطهير بالماء المغصوب ، فإنه لا يتعلق به الوجوب ، للتضاد بين كون الفعل للغير ، وبين تعلق الطلب به ، كما في الأول . وكذا بين كونه حراما ، وتعلق الطلب به ، كما في الثاني . وعليه ، فلا يمكن أن يقال : إن المقدمة غير الموصلة ليست بواجبة وإن كانت مسقطة للامر ، لحصول الغرض . ( 3 ) يعني : كالمقام من المقدمة غير الموصلة ، فالمانع من اتصافها بالوجوب وهو الحرمة مفقود ، كما هو المفروض في كلام الفصول ، فلاحظ . ( 4 ) تعليل لقوله : - لا محيص - . ( 5 ) يعني : بين هذا الفعل الاختياري المحصل للغرض الداعي إلى الطلب الغيري ، وبين غير الموصل إلى ذي المقدمة ، فإن عدم التفاوت بينهما في وجود
منتهى الدراية — صفحة 309 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج