تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مبادئ ( 1 ) اختيار الفعل الاختياري من أجزأ علته ( 2 ) ، وهي لا يكاد تتصف بالوجوب ، لعدم كونها بالاختيار [ 1 ] وإلا ( 3 ) لتسلسل ، كما هو واضح لمن تأمل . ولأنه ( 4 ) لو كان معتبرا فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها
شرح
وعلى هذا ، فيختص القول بوجوب المقدمة الموصلة بمقدمات الواجبات التوليدية كالاحراق ، والقتل ، والتذكية ، ونحوها من المسببات التوليدية التي لا تناط بالإرادة . ( 1 ) وهي : الإرادة ومباديها من الخطور ، وتصور فائدته ، والتصديق بها ، والميل ، وهو هيجان الرغبة إليه ، ثم الجزم ، وهو حكم القلب بأنه ينبغي صدوره . ( 2 ) أي : الفعل ، وضمير - هي - راجع إلى - مبادئ - ، وحاصله : أن العلة المركبة من الامر الاختياري وغيره لا تكون اختيارية ، فلا يتعلق بها التكليف لا نفسيا ، ولا غيريا ، فالإرادة التي يتوقف عليها الفعل الاختياري وتكون موصلة إليه لا تتصف بالوجوب الغيري ، لعدم كونها اختيارية . ( 3 ) أي : ولو كانت الإرادة من الأمور الاختيارية لزم التسلسل ، ووجوب إرادة كل إرادة ، لوجود مناط الاتصاف بالوجوب وهو المقدمية في كل مقدمة ولو مع الواسطة ، فإن المقدمية سارية في جميع سلسلة الإرادات غير المتناهية ، وهي الموجبة لوجوبها . ( 4 ) معطوف على قوله : - فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ماله دخل في غرضه
هامش
[ 1 ] لكنه عدل عن هذا المبنى في مسألة التجري الآتية في مباحث القطع إن شاء الله تعالى ، وقال هناك : ( ان بعض مبادئ الاختيار غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ) ، فالإرادة اختيارية ، وليست اضطرارية ، وتكون اختياريتها بنفسها من دون حاجة إلى إرادة أخرى . وعلى تقدير كون الإرادة غير اختيارية عند المصنف ، لكنها اختيارية عند صاحب الفصول ، حيث إنه جعل الإرادة كالأفعال مما يكون تحت اختيار الانسان ، فالنزاع يرجع إلى الاختلاف في المبنى .