مبادئ ( 1 ) اختيار الفعل الاختياري من أجزأ علته ( 2 ) ، وهي لا يكاد
تتصف بالوجوب ، لعدم كونها بالاختيار [ 1 ] وإلا ( 3 ) لتسلسل ، كما
هو واضح لمن تأمل .
ولأنه ( 4 ) لو كان معتبرا فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد
الاتيان بها
شرح
وعلى هذا ، فيختص القول بوجوب المقدمة الموصلة بمقدمات
الواجبات التوليدية كالاحراق ، والقتل ، والتذكية ، ونحوها من
المسببات
التوليدية التي لا تناط بالإرادة .
( 1 ) وهي : الإرادة ومباديها من الخطور ، وتصور فائدته ، والتصديق
بها ، والميل ، وهو هيجان الرغبة إليه ، ثم الجزم ، وهو حكم القلب
بأنه ينبغي صدوره .
( 2 ) أي : الفعل ، وضمير - هي - راجع إلى - مبادئ - ، وحاصله : أن
العلة المركبة من الامر الاختياري وغيره لا تكون اختيارية ، فلا يتعلق
بها التكليف لا نفسيا ، ولا غيريا ، فالإرادة التي يتوقف عليها الفعل
الاختياري وتكون موصلة إليه لا تتصف بالوجوب الغيري ، لعدم
كونها اختيارية .
( 3 ) أي : ولو كانت الإرادة من الأمور الاختيارية لزم التسلسل ،
ووجوب إرادة كل إرادة ، لوجود مناط الاتصاف بالوجوب وهو
المقدمية
في كل مقدمة ولو مع الواسطة ، فإن المقدمية سارية في جميع سلسلة
الإرادات غير المتناهية ، وهي الموجبة لوجوبها .
( 4 ) معطوف على قوله : - فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ماله دخل
في غرضه
هامش
[ 1 ] لكنه عدل عن هذا المبنى في مسألة التجري الآتية في مباحث
القطع إن شاء الله تعالى ، وقال هناك : ( ان بعض مبادئ الاختيار غالبا
يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما
عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ) ، فالإرادة اختيارية ،
وليست اضطرارية ، وتكون اختياريتها بنفسها من دون حاجة إلى إرادة
أخرى . وعلى تقدير كون الإرادة غير اختيارية عند المصنف ،
لكنها اختيارية عند صاحب الفصول ، حيث إنه جعل الإرادة كالأفعال
مما يكون تحت اختيار الانسان ، فالنزاع يرجع إلى الاختلاف في
المبنى .