تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مع ( 1 ) أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف كما في سقوط الامر بالكفن ، أو الدفن بسبب غرق الميت أحيانا ، أو حرقه ، ولا يكون الاتيان بها ( 2 ) بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة . إن قلت : ( 3 ) كما يسقط الامر بتلك الأمور ، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما [ 1 ] يحصل به الغرض منه ( 4 ) ، كسقوطه ( 5 ) في التوصليات بفعل الغير ،
شرح
( 1 ) هذا متمم الاشكال ، وليس إشكالا آخر ، وغرضه من هذه العبارة : حصر مسقطات التكليف في أمور معروفة ، وهي : الامتثال ، والعصيان ، وارتفاع الموضوع ، وكون سقوط طلب المقدمة بإتيانها بدون انتظار وجود ذي المقدمة إنما هو لأجل الامتثال ، دون العصيان ، أو ارتفاع الموضوع ، ولا رابع لمسقطات الامر . ( 2 ) أي : المقدمة ، يعني : أن سقوط الامر المقدمي بإتيان متعلقه ليس إلا لأجل الموافقة ، لا لأجل العصيان ، ولا ارتفاع الموضوع ، وهذا كاشف عن وجوب مطلق المقدمة ، لا خصوص الموصلة . ( 3 ) هذا اعتراض على انحصار مسقطات الامر في الثلاثة المتقدمة ، وهي : الموافقة ، والمخالفة ، وارتفاع الموضوع . ومحصل الاعتراض : أن هناك مسقطا رابعا للامر ، وهو ما يسقط الامر مع عدم كونه مأمورا به ، لوفائه بالغرض الداعي إلى الامر ، كما في الواجبات التوصلية ، فإن الامر فيها يسقط بفعل الغير ، كسقوط الامر بتطهير البدن والثوب مثلا الحاصل بفعل الغير مع وضوح عدم كون فعل الغير واجبا ، فيسقط الامر بما ليس مأمورا به ، فيمكن أن يكون المقام من هذا القبيل ، فسقوط الامر أعم من الامتثال ، فلا يدل على كون مسقطه مأمورا به . ( 4 ) أي : من المأمور به ، وضمير - به - راجع إلى الموصول المراد به الفعل . ( 5 ) أي : الامر بفعل الغير ، كما عرفت في مثال طهارة البدن الحاصلة بفعل الغير .
هامش
[ 1 ] هكذا في النسخ الموجودة ، لكن الصواب - مما - بدل - فيما - ، ليكون بيانا للموصول في قوله : - بما ليس - ، فكأنه قيل : كذلك يسقط الامر بما ليس مأمورا به من الافعال المحصلة للغرض القائم بالمأمور به .