مع ( 1 ) أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ،
أو بارتفاع موضوع التكليف كما في سقوط الامر بالكفن ، أو
الدفن بسبب غرق الميت أحيانا ، أو حرقه ، ولا يكون الاتيان بها ( 2 )
بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة .
إن قلت : ( 3 ) كما يسقط الامر بتلك الأمور ، كذلك يسقط بما ليس
بالمأمور به فيما [ 1 ] يحصل به الغرض منه ( 4 ) ، كسقوطه ( 5 ) في
التوصليات بفعل الغير ،
شرح
( 1 ) هذا متمم الاشكال ، وليس إشكالا آخر ، وغرضه من هذه العبارة :
حصر مسقطات التكليف في أمور معروفة ، وهي : الامتثال ، والعصيان ،
وارتفاع الموضوع ، وكون سقوط طلب المقدمة بإتيانها بدون
انتظار وجود ذي المقدمة إنما هو لأجل الامتثال ، دون العصيان ، أو
ارتفاع الموضوع ، ولا رابع لمسقطات الامر .
( 2 ) أي : المقدمة ، يعني : أن سقوط الامر المقدمي بإتيان متعلقه ليس
إلا لأجل الموافقة ، لا لأجل العصيان ، ولا ارتفاع الموضوع ، وهذا
كاشف عن وجوب مطلق المقدمة ، لا خصوص الموصلة .
( 3 ) هذا اعتراض على انحصار مسقطات الامر في الثلاثة المتقدمة ،
وهي :
الموافقة ، والمخالفة ، وارتفاع الموضوع .
ومحصل الاعتراض : أن هناك مسقطا رابعا للامر ، وهو ما يسقط الامر
مع عدم كونه مأمورا به ، لوفائه بالغرض الداعي إلى الامر ، كما
في الواجبات التوصلية ، فإن الامر فيها يسقط بفعل الغير ، كسقوط الامر
بتطهير البدن والثوب مثلا الحاصل بفعل الغير مع وضوح عدم
كون فعل الغير واجبا ، فيسقط الامر بما ليس مأمورا به ، فيمكن أن
يكون المقام من هذا القبيل ، فسقوط الامر أعم من الامتثال ، فلا يدل
على كون مسقطه مأمورا به .
( 4 ) أي : من المأمور به ، وضمير - به - راجع إلى الموصول المراد به
الفعل .
( 5 ) أي : الامر بفعل الغير ، كما عرفت في مثال طهارة البدن الحاصلة
بفعل الغير .
هامش
[ 1 ] هكذا في النسخ الموجودة ، لكن الصواب - مما - بدل - فيما - ،
ليكون بيانا للموصول في قوله : - بما ليس - ، فكأنه قيل : كذلك يسقط
الامر بما ليس مأمورا به من الافعال المحصلة للغرض القائم بالمأمور
به .