تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
خصوص الواجبات التوليدية . فان قلت ( 1 ) : ما من واجب إلا وله علة تامة ، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها ، فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص . قلت : نعم ( 2 ) وإن استحال صدور الممكن بلا علة ، إلا أن
شرح
( 1 ) هذا اعتراض على ما استدركه بقوله : - نعم فيما كان الواجب من الافعال التسبيبية والتوليدية - ، وحاصل الاعتراض : أنه لا يلزم من القول بوجوب المقدمة الموصلة اختصاص الوجوب بمقدمات الواجبات التوليدية . توضيحه : أن لكل واجب سواء أكان توليديا أم غيره علة تامة لوجوده ، ولذا قيل : ( إن الشئ ما لم يجب لم يوجد ) ، والعلة التامة بجميع أجزائها واجبة عند صاحب الفصول ، لأنها موصلة إلى ذي المقدمة ، فمقدمات الحج من المسير ، وبذل الزاد والراحلة مع إرادة المناسك واجبة ، لأنها بأسرها توصل إلى الحج ، فتخصيص وجوب المقدمة بخصوص مقدمات الواجبات التوليدية - كما ذكر في الاستدراك بقوله : نعم فيما كان الواجب . إلخ - يكون بلا وجه ، فوجوب المقدمة الموصلة لا يختص بمقدمات الواجبات التوليدية . ( 2 ) هذا دفع الاعتراض المذكور ، وحاصله : أن الفعل الاختياري المباشري وإن كان كالتوليدي في توقف وجوده في الخارج على العلة التامة ، إلا أنه لما كان من أجزأ علة الفعل غير التوليدي الإرادة ، وهي غير اختيارية ، إذ لو كانت اختيارية لزم أن تكون مسبوقة بإرادة ، وهكذا إلى أن تتسلسل ، فلا محالة تكون الإرادة غير اختيارية ، ومن المعلوم : أن كل ما يخرج عن حيز الاختيار لا يتعلق به التكليف مطلقا ولو غيريا ، فالعلة المركبة من الاختيارية وغيرها لا تتصف بالوجوب الغيري ، إذ المقدمة الموصلة حينئذ هي خصوص الإرادة ، وقد عرفت عدم تعلق التكليف بها ، لعدم كونها اختيارية . وغير الإرادة من سائر المقدمات ليست بموصلة حتى تتصف بالوجوب .