تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولا يقاس ( 1 ) على ما إذا أتى بالفرد المحرم منها ، حيث ( 2 ) يسقط به الوجوب ، مع أنه ليس بواجب ، وذلك ( 3 ) لان الفرد المحرم إنما يسقط به الوجوب ، لكونه كغيره في حصول الغرض به ( 4 ) ، بلا تفاوت أصلا ، إلا أنه ( 5 )
شرح
( 1 ) إشارة إلى ما في التقريرات من : أن سقوط الامر الغيري ، والغرض الداعي إليه بإتيان المقدمة بدون قصد التوصل لا يدل على أن المتصف بالوجوب الغيري هو ذات المقدمة بما هي ، لا بوصف قصد التوصل بها إلى ذيها ، لان السقوط بذلك ليس لازما مساويا لكون معروض الوجوب الغيري ذات المقدمة ، بل السقوط به أعم من ذلك ، لامكان كون غير الواجب مسقطا للواجب ، كما إذا كان للمقدمة كالطريق إلى إنقاذ الغريق فردان : مباح ومحرم ، فإن الفرد المحرم كالمباح مسقط للغرض والامر ، مع وضوح عدم اتصاف المحرم بالوجوب . ففي المقام سقوط الغرض والامر الغيري بإتيان ذات المقدمة لا يدل على اتصافها مجردة عن قصد التوصل بها إليها بالوجوب ، لامكان سقوط الغرض بدون اتصافها بالوجوب ، لخلوها عن قصد التوصل . ( 2 ) هذا تقريب المقايسة بالمقدمة المحرمة ، وقد عرفته بتوضيح منا ، وضمير - منها - راجع إلى المقدمة ، وضميرا - به - و - أنه - راجعان إلى الفرد المحرم . ( 3 ) هذا وجه فساد مقايسة المقام بالفرد المحرم ، وتوضيح الفرق بينهما : أن ملاك المقدمة المحرمة لمزاحمته بمفسدة الحرمة لا يصلح لان يكون مؤثرا في الوجوب ، فالمقتضي لوجوبها وإن كان موجودا ، لكن هذه المزاحمة مانعة عن اتصافها بالوجوب الغيري . وهذا بخلاف المقدمة المباحة ، فإن ملاك وجوبها الغيري لا مزاحم له ، فيؤثر في الوجوب ، فقياس المقام بالمقدمة المحرمة يكون مع الفارق . ( 4 ) هذه الضمائر الأربعة كلها راجعة إلى الفرد المحرم . ( 5 ) هذا الضمير ، وضمير - وقوعه - راجعان إلى الفرد المحرم . والغرض من قوله : - إلا أنه - بيان الفارق بين المقام ، وبين الفرد المحرم ، وقوله : - لأجل متعلق ب : - لا يكاد يقع - .