تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بقصد التوصل ، فلا يكون متجرئا أصلا . وبالجملة : يكون التوصل بها ( 1 ) إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ( 2 ) ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا ، وإلا ( 3 ) لما حصل ذات الواجب ، ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) أي : المقدمة ، وقوله - من الفوائد - خبر - يكون - ، وحاصله : أن قصد التوصل - بناء على وجوب المقدمة مطلقا كما هو مذهب المشهور - يكون من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن قصد التوصل قيد للمقدمة ، كقيدية الطهارة مثلا للصلاة حتى يكون اتصاف المقدمة بالوجوب منوطا بقصد التوصل ، فضمير - قصده - راجع إلى التوصل ، وضمير - وقوعها - إلى المقدمة . ( 2 ) تعليل لقوله : - لا أن يكون قصده قيدا . إلخ - ، والمراد بالملاك : التوقف والمقدمية ، ومن المعلوم : أن هذا التوقف - كما تقدم - تكويني ، وليس منوطا بالقصد ، وضمير - نفسها - راجع إلى المقدمة ، وضمير - له - إلى القصد ، وضمير - فيه - راجع إلى الملاك . ( 3 ) يعني : وإن لم يكن الامر كما ذكرنا من عدم دخل قصد التوصل في ملاك وجوب المقدمة بأن كان قصده دخيلا في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ، لما حصل الواجب ، ولما سقط الوجوب بإتيان المقدمة بدون قصد التوصل ، فلا بد من الإعادة ، مع أن الشيخ ملتزم بعدم لزومها ، فقوله : - وإلا لما حصل - وجه آخر لتضعيف كلام الشيخ ( قده ) ، حيث إنه لو كان اتصاف المقدمة في الخارج بالوجوب موقوفا على قصد التوصل لم يكن الآتي بها بدون هذا القصد آتيا بالواجب ، وكان عليه الإعادة . وضمير - به - راجع إلى الاتيان بدون قصد التوصل ، فمرجع الضمير حكمي .
منتهى الدراية — صفحة 292 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج