بقصد التوصل ، فلا يكون متجرئا أصلا .
وبالجملة : يكون التوصل بها ( 1 ) إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة
على المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على
صفة الوجوب ، لثبوت ( 2 ) ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه
أصلا ، وإلا ( 3 ) لما حصل ذات الواجب ، ولما سقط الوجوب به ، كما
لا يخفى .
شرح
( 1 ) أي : المقدمة ، وقوله - من الفوائد - خبر - يكون - ، وحاصله :
أن قصد التوصل - بناء على وجوب المقدمة مطلقا كما هو مذهب
المشهور - يكون من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن قصد
التوصل قيد للمقدمة ، كقيدية الطهارة مثلا للصلاة حتى يكون اتصاف
المقدمة بالوجوب منوطا بقصد التوصل ، فضمير - قصده - راجع
إلى التوصل ، وضمير - وقوعها - إلى المقدمة .
( 2 ) تعليل لقوله : - لا أن يكون قصده قيدا . إلخ - ، والمراد بالملاك :
التوقف والمقدمية ، ومن المعلوم : أن هذا التوقف - كما تقدم -
تكويني ، وليس منوطا بالقصد ، وضمير - نفسها - راجع إلى المقدمة ،
وضمير - له - إلى القصد ، وضمير - فيه - راجع إلى الملاك .
( 3 ) يعني : وإن لم يكن الامر كما ذكرنا من عدم دخل قصد التوصل في
ملاك وجوب المقدمة بأن كان قصده دخيلا في وقوع المقدمة
على صفة الوجوب ، لما حصل الواجب ، ولما سقط الوجوب بإتيان
المقدمة بدون قصد التوصل ، فلا بد من الإعادة ، مع أن الشيخ ملتزم
بعدم لزومها ، فقوله : - وإلا لما حصل - وجه آخر لتضعيف كلام
الشيخ ( قده ) ، حيث إنه لو كان اتصاف المقدمة في الخارج بالوجوب
موقوفا على قصد التوصل لم يكن الآتي بها بدون هذا القصد آتيا
بالواجب ، وكان عليه الإعادة . وضمير - به - راجع إلى الاتيان بدون
قصد التوصل ، فمرجع الضمير حكمي .