تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حينئذ ( 1 ) متجرئا فيه . كما أنه مع الالتفات يتجرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا . وأما إذا قصده ، ولكنه لم يأت بها بهذا الداعي ، بل بداع آخر أكده
شرح
باعتقاد الحرمة كان متجريا ، لأنه أتى بما هو واجب واقعا باعتقاد حرمته ، وهذا بناء على وجوب المقدمة مطلقا ، كما هو المشهور . وأما بناء على تقيد وجوب المقدمة بالايصال ، أو قصده ، فالدخول المزبور باق على حرمته ، لعدم قصد الايصال ، لكونه غير ملتفت حسب الفرض . ( 1 ) أي : حين عدم الالتفات إلى المقدمية ، وضمير - فيه - راجع إلى الدخول . وإن كان ملتفتا إلى التوقف والمقدمية ولم يقصد التوصل بالمقدمة إلى ذيها كان متجريا بالنسبة إلى ذي المقدمة ، لعدم قصده فعل الواجب أعني ذا المقدمة ، إذ لم يقصد التوصل بالمقدمة إليه . وهذا بناء على مذهب المشهور المختار للمصنف من إطلاق وجوب المقدمة . وأما بناء على وجوبها بقيد الايصال ، أو قصده ، فيكون مرتكبا للحرام الواقعي ، لعدم وجوب الدخول في أرض الغير بلا إذن منه بدون الايصال ، أو قصده . وإن كان ملتفتا إلى المقدمية ، وقصد التوصل ، لكن لم يكن متمحضا في الداعوية ، بل كان ناشئا عنه وعن داع آخر ، فيقع الدخول حينئذ واجبا بلا معصية ولا تجر ، لا في المقدمة ولا في ذيها . هذا بناء على مذهب المشهور . وأما على مذهب الشيخ ، فإن اعتبر في المقدمة استقلال قصد التوصل كان الدخول حراما ومعصية ، إذ المفروض صدور الدخول عن قصد التوصل وغيره . وإن لم يعتبر في المقدمة استقلال قصد التوصل كان الدخول واجبا ، هذا . ثم إن المصنف أشار إلى الصورة الأولى بقوله : - وإن لم يلتفت . إلخ - ، وإلى الثانية بقوله : - فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا - ، وإلى الثالثة بقوله : - وأما إذا قصده ولكنه لم يأت بها . إلخ - .
منتهى الدراية — صفحة 291 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج