تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الوجوب لم يكن بحكم العقل إلا لأجل المقدمية والتوقف ، وعدم دخل قصد التوصل فيه واضح ( 1 ) ، ولذا ( 2 ) اعترف ( 3 ) بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك ( 4 )
شرح
ومحصل الرد : أن اعتبار كل قيد يتوقف على دخله في الغرض الداعي إلى التشريع ، فبدون دخله فيه لا وجه لجعله قيدا ، ومن المعلوم : أن الغرض من وجوب المقدمة في نظر العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب المقدمة وذيها هو التمكن من الاتيان بالواجب ، إذ المفروض توقف وجود الواجب ذاتا ، أو وصفا على المقدمة ، ومن الواضح : أن هذا التمكن يتحقق من دون دخل لقصد التوصل إلى ذي المقدمة في التوقف والمقدمية أصلا ، ولذا اعترف القائل باعتبار القصد المزبور بالاكتفاء بالمقدمة التي يؤتى بها بدون القصد المذكور ، وبسقوط الامر الغيري بذلك ، وهذا كاشف عن كون متعلق الوجوب الغيري ذات المقدمة بما هي ، لا بوصف قصد التوصل بها إلى ذيها . فدخل اعتبار هذا القصد فيه خال عن الوجه ، لما عرفت من : أن ملاك الوجوب هو التوقف ، ومن المعلوم : أن الموقوف عليه ذات المقدمة كالوضوء ، فإنه بذاته مقدمة من دون دخل لقصد التوصل فيه . ( 1 ) للزوم الدور لو كان القصد دخيلا فيه ، تقريبه : أن قصد التوصل موقوف على المقدمية ، إذ لا معنى لقصد التوصل بغير المقدمة ، فلو توقفت المقدمية على القصد المزبور كان دورا . ( 2 ) يعني : ولأجل عدم دخل قصد التوصل في التوقف والمقدمية . ( 3 ) أي : في التقريرات ، حيث قال : ( وتحقيق المقام هو : أنه لا إشكال في أن الامر الغيري لا يستلزم امتثالا ) ، إلى أن قال : ( وقضية ذلك هو قيام ذات الواجب مقامه ) ، إلى أن قال : ( إنما الاشكال في أن المقدمة إذا كانت من الأعمال العبادية التي يجب وقوعها على قصد القربة ) إلى أن قال : ( فهل يصح في وقوعها على جهة الوجوب أن لا يكون الآتي بها قاصدا للاتيان بذيها . إلخ ) . ثم إن هذا الاعتراف يؤيد ما تقدم من كون قصد التوصل دخيلا في عبادية الواجب الغيري . ( 4 ) أي : التوصل إلى ذي المقدمة .
منتهى الدراية — صفحة 287 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج