المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها
حق النظر ) ،
هامش
التكليف من المصلحة والمحبوبية ، وقدرة المكلف على الامتثال
صح من الامر التكليف سواء كان عالما بعصيانه أم لا ، لكن في صورة
العلم بالعصيان يسمى هذا تسجيليا ، حيث إن الغرض فيه التسجيل
لتصحيح العقاب ، دون البعث على الفعل ، ولذلك حكموا بأن الكفار
مكلفون بالفروع ، ومعاقبون عليها ، إلا أن مثل هذا الامر لا يتعلق
بالمقدمات التي لا مدخلية لها في حصول الغرض . وإن قلت إن
التكليف بالفعل إن كان تسجيليا ، فالتكليف بالمقدمة أيضا كذلك ، كما
في الارشاد ، والامتحان ، وغيرهما ، فإن التكليف بالمقدمة إنما
هو على حسب التكليف بذيها ، لا أنه لا وجوب لها أصلا . قلت :
للمقدمات مدخلية في الغرض في الارشاد ، ونحوهما ، وكل ما
يتوقف عليه
الغرض يجب أيضا مقدمته ، وكلما لا يتوقف عليه لا يتعلق به الوجوب
المقدمي ، والامر التسجيلي لما كان لأجل تصحيح العقاب
والمؤاخذة ، فلا معنى لكون هذا الامر أمرا بالمقدمات أيضا ، فافهم
وتدبر ) .
وأنت خبير بغرابة ما أفاده ، إذ لا ينبغي الاشكال في فعلية البعث
والتكليف مطلقا ولو مع علم الامر بعصيان المكلف ، وإلا يلزم عدم
العصيان الموجب لاستحقاق العقوبة ، لان استحقاقها منوط بمخالفة
التكليف الحقيقي . ولعل منشأ ذلك تخيل كون البعث والانبعاث
كالكسر والانكسار ، لكنه ليس كذلك ، فإن البعث وظيفة المولى ،
والانبعاث وظيفة العبد ، ومن المعلوم : أنه فعل اختياري له ، وليس
رشحا للبعث ، وإلا يلزم منه محاذير لا يمكن الالتزام بها ، كما لا يخفى .
والحاصل : أن البعث ليس علة تامة للانبعاث .
ومن هنا يظهر : أن تكليف الكفار بالفروع أيضا تكليف حقيقي ،
وعقابهم إنما هو لأجل مخالفتهم التكاليف الحقيقية ، كمخالفة
المسلمين
لها ، غاية الأمر : أنهم إذا أسلموا يسقط عنهم - لشرف الاسلام - ما
فات عنهم .