تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر ) ،
هامش
التكليف من المصلحة والمحبوبية ، وقدرة المكلف على الامتثال صح من الامر التكليف سواء كان عالما بعصيانه أم لا ، لكن في صورة العلم بالعصيان يسمى هذا تسجيليا ، حيث إن الغرض فيه التسجيل لتصحيح العقاب ، دون البعث على الفعل ، ولذلك حكموا بأن الكفار مكلفون بالفروع ، ومعاقبون عليها ، إلا أن مثل هذا الامر لا يتعلق بالمقدمات التي لا مدخلية لها في حصول الغرض . وإن قلت إن التكليف بالفعل إن كان تسجيليا ، فالتكليف بالمقدمة أيضا كذلك ، كما في الارشاد ، والامتحان ، وغيرهما ، فإن التكليف بالمقدمة إنما هو على حسب التكليف بذيها ، لا أنه لا وجوب لها أصلا . قلت : للمقدمات مدخلية في الغرض في الارشاد ، ونحوهما ، وكل ما يتوقف عليه الغرض يجب أيضا مقدمته ، وكلما لا يتوقف عليه لا يتعلق به الوجوب المقدمي ، والامر التسجيلي لما كان لأجل تصحيح العقاب والمؤاخذة ، فلا معنى لكون هذا الامر أمرا بالمقدمات أيضا ، فافهم وتدبر ) . وأنت خبير بغرابة ما أفاده ، إذ لا ينبغي الاشكال في فعلية البعث والتكليف مطلقا ولو مع علم الامر بعصيان المكلف ، وإلا يلزم عدم العصيان الموجب لاستحقاق العقوبة ، لان استحقاقها منوط بمخالفة التكليف الحقيقي . ولعل منشأ ذلك تخيل كون البعث والانبعاث كالكسر والانكسار ، لكنه ليس كذلك ، فإن البعث وظيفة المولى ، والانبعاث وظيفة العبد ، ومن المعلوم : أنه فعل اختياري له ، وليس رشحا للبعث ، وإلا يلزم منه محاذير لا يمكن الالتزام بها ، كما لا يخفى . والحاصل : أن البعث ليس علة تامة للانبعاث . ومن هنا يظهر : أن تكليف الكفار بالفروع أيضا تكليف حقيقي ، وعقابهم إنما هو لأجل مخالفتهم التكاليف الحقيقية ، كمخالفة المسلمين لها ، غاية الأمر : أنهم إذا أسلموا يسقط عنهم - لشرف الاسلام - ما فات عنهم .