تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون
هامش
إذا ترتب عليها وجود ذي المقدمة ، لا بمعنى أن وجوبها مشروط بوجوده ، فيلزم أن لا يكون خطاب بالمقدمة أصلا على تقدير عدمه ، فإن ذلك متضح الفساد . كيف وإطلاق وجوبها وعدمه عندنا تابع لاطلاق وجوبه وعدمه ، بل بمعنى : أن وقوعها على الوجه المطلوب منوط بحصول الواجب ، حتى أنها إذا وقعت مجردة عنه تجردت عن وصف الوجوب والمطلوبية ، لعدم وجوبها على الوجه المعتبر . فالتوصل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا من قبيل شرط الوجوب ، وهذا عندي هو التحقيق الذي لا مزيد عليه وإن لم أقف على من يتفطن له ، والذي يدل على ذلك : أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية ، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور ) . واحتمله أخوه في حاشية المعالم ، ورده ، فلاحظ هداية المسترشدين ، وكأن صاحب الفصول ( قده ) لم يطلع على كلام أخيه . ثالثها : ما احتمله في البدائع من كون مراد المعالم : التفصيل بين ما علم الامر أو احتمل ترتب ذي المقدمة ، وعدمه ، قال ( قده ) - بعد نقل كلام المعالم - ما لفظه : ( ويمكن أن يوجه ما ذكره ( قده ) بأنه إذا كان للمكلف صارف عن إتيان الواجب كان الامر من الامر المطلع على السرائر أمرا تسجيليا صادرا منه على سبيل التسجيل لكي يتم عليه الحجة ، ويقيم عليه البينة ، فليس غرضه من التكليف حينئذ بعث المكلف على إيجاد المأمور به وإتيانه في الخارج ، لعلمه بعدم حصوله ، فإذا لم يكن الغرض من التكليف بعث المكلف على إيجاد المكلف به ، بل محض التسجيل فلا يلزم منه وجوب مقدماته حينئذ ، إذ اللازم بحكم العقل إتيان ماله مدخلية في حصول غرض الامر ، دون ما لا مدخلية له فيه . وإذا لم يكن غرض الامر حصول الفعل المأمور به ، فلا يلزم من الامر به الامر بما لا مدخلية له فيه ، لأنه أمر أجنبي عما تعلق به غرض الامر ، وهو التسجيل مثلا . والحاصل : أنه متى اجتمعت شرائط