بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما ينهض دليلا على الوجوب
في حال كون
هامش
إذا ترتب عليها وجود ذي المقدمة ، لا بمعنى أن وجوبها مشروط
بوجوده ، فيلزم أن لا يكون خطاب بالمقدمة أصلا على تقدير عدمه ،
فإن
ذلك متضح الفساد . كيف وإطلاق وجوبها وعدمه عندنا تابع لاطلاق
وجوبه وعدمه ، بل بمعنى : أن وقوعها على الوجه المطلوب منوط
بحصول الواجب ، حتى أنها إذا وقعت مجردة عنه تجردت عن وصف
الوجوب والمطلوبية ، لعدم وجوبها على الوجه المعتبر . فالتوصل
بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا من قبيل شرط الوجوب ،
وهذا عندي هو التحقيق الذي لا مزيد عليه وإن لم أقف على من
يتفطن له ، والذي يدل على ذلك :
أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية ، فالعقل لا يدل
عليه زائدا على القدر المذكور ) . واحتمله أخوه في حاشية المعالم ،
ورده ، فلاحظ هداية المسترشدين ، وكأن صاحب الفصول ( قده ) لم
يطلع على كلام أخيه .
ثالثها : ما احتمله في البدائع من كون مراد المعالم : التفصيل بين ما علم
الامر أو احتمل ترتب ذي المقدمة ، وعدمه ، قال ( قده ) - بعد نقل
كلام المعالم - ما لفظه : ( ويمكن أن يوجه ما ذكره ( قده ) بأنه إذا كان
للمكلف صارف عن إتيان الواجب كان الامر من الامر المطلع على
السرائر أمرا تسجيليا صادرا منه على سبيل التسجيل لكي يتم عليه
الحجة ، ويقيم عليه البينة ، فليس غرضه من التكليف حينئذ بعث
المكلف
على إيجاد المأمور به وإتيانه في الخارج ، لعلمه بعدم حصوله ، فإذا لم
يكن الغرض من التكليف بعث المكلف على إيجاد المكلف به ، بل
محض التسجيل فلا يلزم منه وجوب مقدماته حينئذ ، إذ اللازم بحكم
العقل إتيان ماله مدخلية في حصول غرض الامر ، دون ما لا مدخلية له
فيه . وإذا لم يكن غرض الامر حصول الفعل المأمور به ، فلا يلزم من
الامر به الامر بما لا مدخلية له فيه ، لأنه أمر أجنبي عما تعلق به غرض
الامر ، وهو التسجيل مثلا . والحاصل : أنه متى اجتمعت شرائط