الموضع الثاني وفيه مقامان :
المقام الأول
في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري هل يجزي عن الاتيان
بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا 1 [ 1 ] بعد رفع الاضطرار في
الوقت إعادة وفي خارجه قضاء ، أو لا يجزي ؟ .
شرح
الامر الاضطراري
( 1 ) قيد لقوله : - عن الاتيان - ومحصل ما أفاده : أن الكلام تارة يقع في
مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الاثبات . أما المقام الأول المشار
إليه بقوله : - فاعلم أنه يمكن . إلخ - فحاصله : أن الاختيار والاضطرار
يمكن أن يكونا من الأوصاف المنوعة كالسفر والحضر ، والفقر
والغنى ، ونحوها مما يوجب تعدد الموضوع ، فالاختيار والاضطرار
دخيلان في الموضوع والمصلحة ، فالصلاة عن جلوس ، أو تيمم
للعاجز
عن القيام ، وعن الطهارة المائية ، أو مع التكتف للتقية ، أو غير ذلك من
الصلوات الاضطرارية تكون كالصلوات
هامش
بن عمار قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : صلاة الكسوف إذا فرغت
قبل أن ينجلي فأعد ) ومطلوبية الوجودات الطولية بالامر
الاستحبابي أجنبية عن تبديل الامتثال الذي مرجعه إلى بقاء نفس
الأمر الأول ، فلو لا الامر بالإعادة في هذه الصحيحة لم يكن وجه
للاتيان بالصلاة ثانيا ، وثالثا ، وهكذا .
( 2 ) الوسائل ج - 5 - الباب - 8 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث - 1 - .
[ 1 ] لا يخفى الاستغناء عنه ، بل إخلاله ، لان معناه حينئذ : أن الاتيان
بالمأمور به الاضطراري هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به الواقعي
الأولي ثانيا أم لا ، فالنزاع على هذا إنما هو في إجزائه عن الوجود الثاني
للمأمور به الواقعي ، لا وجوده الأول ، مع أن النزاع كله في
الوجود الأول ، فينبغي أن تكون العبارة هكذا : - هل يجزي الاتيان
بالمأمور به بالامر الاضطراري عن الاتيان بالمأمور به الواقعي
الأولي إعادة في الوقت ، وقضاء في خارجه أم لا ؟ والحاصل : أن عبارة
المتن توهم كون مصب النزاع هو الاجزاء عن الوجود الثاني
للمأمور به الواقعي الأولي وعدمه ، ومن المعلوم عدم كونه كذلك .