هامش
تعدده معنويا ، لا حسيا خارجيا . ولو سلمنا كون - أفضلهما - مرفوعا
على أن يكون نائبا عن الفاعل ، والمحسوب هو أفضل الصلاتين
سواء أكانت هي الأولى أم الثانية ، فلا دلالة فيه أيضا على جواز تبديل
الامتثال ، للقطع بسقوط الامر الوجوبي بالاتيان الأول ولا معنى
لعوده ، فالمحسوب هو أفضلهما من حيث الاشتمال على شرائط
القبول ، ولا ربط له بباب تبديل الامتثال أصلا . والحاصل : أنه ليس في
المرسلة المزبورة ظهور في جواز تبديل الامتثال ، ومع الاحتمال يبطل
الاستدلال . ثالثتها : ما ورد في إعادة الصلاة مطلقا من دون
الاختصاص بالمخالف ، كصحيح هشام بن سالم : ( الرجل يصلي
الصلاة وحده ثم يجد جماعة ، قال : يصلي معهم ، ويجعلها الفريضة ان
شاء ) ،
ونحوها حسنة حفص البختري المتقدمة بإسقاط كلمة - ان شاء - ،
وبمضمونهما روايات أخرى . ( الوسائل ، جزء 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 و 11 وغيرهما )
ويمكن الجمع بين ما ورد في الإعادة مع المخالفين من عدم كون
المعادة معهم صلاة ، وبين الحث على إعادة الصلاة جماعة بأن مورد
استحباب الإعادة هو الصلاة مع غير المخالفين ، وأما معهم
فالمستحب هو إراءة كونه مصليا معهم ، كما أنه قضية قوله عليه السلام
في
رواية عبيد بن زرارة المتقدمة : ( وأريهم أني أسجد وما أسجد ) . لا
يقال :
إن قوله عليه السلام في صحيح هشام ، وحسن البختري المتقدمين : (
ويجعلها الفريضة ) يدل على جواز تبديل الامتثال ، إذ لا معنى لجعل
المعادة تلك الفريضة إلا ذلك ، فلو سقط الامر بالفريضة بالاتيان الأول
لما كان وجه لجعل الفرد الثاني فريضة ، فإن جعله كذلك يكشف
عن بقاء الامر ، وعدم كون الاتيان الأول علة تامة لسقوطه .
فإنه يقال : إن دلالته على جواز تبديل الامتثال منوطة بإرادة الفريضة
الفعلية ليكون الامر باقيا حتى تتصف المعادة بها ، وقد عرفت
استحالة بقاء الامر على حاله