تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع
عليه الامر الاضطراري من الأنحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من
الاجزاء وعدمه ، وأخرى في تعيين ما وقع عليه ، فاعلم :
أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف [ 1 ]
شرح
التامة الاختيارية في الوفاء بالغرض . ويمكن أن لا يكونا من الأوصاف
المنوعة حتى يكون الفعل الاضطراري كالاختياري وافيا بتمام
مصلحة الفعل الاختياري بأن يبقى شئ منها ، وهذا النحو يتصور
على وجهين : أحدهما : ما لا يمكن استيفاؤه .
ثانيهما : ما يمكن ذلك ، وهذا أيضا على نحوين :
الأول : أن يكون المقدار الباقي واجب التدارك .
الثاني : أن يكون مستحب التدارك ، فالوجوه المتصورة ثبوتا المذكورة
في المتن أربعة :
الأول : وفاء المأمور به الاضطراري بتمام مصلحة المأمور به الواقعي
الأولي كما مر .
الثاني : عدم وفائه به مع عدم إمكان الاتيان بالباقي .
الثالث : كون الباقي من الغرض ممكن الاستيفاء مع وجوبه .
الرابع : كونه ممكن الاستيفاء مع استحبابه . [ 2 ]
هامش
[ 1 ] الأولى تبديله هنا وكذا في قوله : - التكليف الاضطراري -
بالمكلف به - ، لقيام الملاكات بالمتعلقات ، لا الاحكام ، فالتعبير
بالتكليف
مسامحة ، أو من المصدر المبني للمفعول .
[ 2 ] لا يخفى أن الاحتمالات الثبوتية أزيد من الأربعة المذكورة في
المتن ، إذ منها حرمة التفويت ، حيث إن ما لا يمكن استيفاؤه قد يكون
محرم التفويت ، وقد لا يكون كذلك ، وحكمه جواز البدار مع عدم
الحرمة ، وعدمه معها ، وعدم الاجزاء مع الحرمة ، إذ لا أمر مع حرمة
التفويت حتى يبقى مجال للبحث عن الاجزاء ، ولا ينبغي إهمال هذا
الاحتمال الخامس .