تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
مما لا بد منه في وقوعها صحيحة ، فإن ( 1 ) الامر الغيري لا يكاد يمتثل إلا إذا قصد التوصل إلى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا إلا مع هذا القصد ( 2 ) ، بل ( 3 ) في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها ( 4 ) أصلا . وهذا ( 5 ) هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة .
شرح
( 1 ) تعليل لاعتبار قصد الغاية في وقوع الطهارات صحيحة ، ومحصله : أن عبادية الطهارات لما كانت بسبب أمرها الغيري ، فلا بد في وقوعها عبادة صحيحة من قصد التوصل إلى الغاية المشروطة بالطهارة كالصلاة ، فإن امتثال الامر الغيري منوط بقصد تلك الغاية ، لان الامر الغيري لما كان تابعا للامر النفسي ، لتولده منه ، فامتثاله أيضا تابع لامتثاله ، فالوضوء بقصد التوصل به إلى الصلاة يكون امتثالا للامر الغيري المحقق لعبادية الوضوء ، وبدون هذا القصد لا يتحقق امتثال للامر الغيري . وبالجملة : فعلى القول بكون عبادية الطهارات لأجل الامر الغيري لا محيص عن قصد الغاية ، لتوقف امتثال الامر الغيري عليه . ( 2 ) يعني : قصد التوصل إلى الغير ، أعني : الغاية المشروطة بالطهارة ، فداعوية الامر الغيري منوطة بهذا القصد ، لأنها قضية تبعية الامر الغيري للنفسي ، فإن مقتضى تبعيته له هو أن يكون في مقام الامتثال أيضا كذلك ، فامتثال الامر الغيري منوط بقصد امتثال الامر النفسي . ( 3 ) غرضه : الاضراب عن إناطة العبادية بقصد امتثال الامر الغيري ، ودعوى : كون الملاك في عبادية الطهارات هو قصد التوصل بها إلى الغايات من الصلاة ، والطواف ، وغيرهما وإن لم يقصد الامر الغيري المتعلق بالطهارات ، بل وإن لم نقل بتعلق الامر الغيري بها ، فضمير - يكون - راجع إلى قصد التوصل . ( 4 ) هذا الضمير وضمير - أمرها - راجعان إلى الطهارات . ( 5 ) يعني : وكون التوصل إلى الغير ملاك عبادية الطهارات هو السر في