الطهارات صحتها ( 1 ) ولو لم يؤت بها ( 2 ) بقصد التوصل بها إلى غاية
من غاياتها .
نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري [ 1 ] لكان
قصد الغاية
شرح
عبادية الطهارات من كونها مستحبات نفسية ، وأن الموجب لعباديتها
هو أمرها الاستحبابي النفسي - لا حاجة إلى قصد غاياتها ، بل هي
صحيحة بدون قصدها ، وذلك لعدم نشوء عباديتها عن الامر الغيري
حتى تتوقف صحتها على قصد ذلك الغير أعني غاياتها ، فلو توضأ
بداعي استحبابه النفسي صح ، ويجوز حينئذ إتيان المشروط بالطهارة
به ، لان المقدمة هي الطهارات المستحبة النفسية العبادية
المتوقفة على قصد أو أمرها النفسية الندبية العبادية .
نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة في الطهارات أمرها الغيري ،
فلا بد من قصد الغاية حتى تقع الطهارات صحيحة ، إذ الداعي حينئذ
في الحقيقة هو الامر النفسي العبادي المتعلق بالغاية ، فما لم يقصد لا
تتصف المقدمة بكونها عبادة .
وأما قصد الامر الغيري الداعي إلى متعلقه ، فهو تبعي توصلي ، وليس
مناطا للعبادية ، فجعله مناطا لها لا يخلو عن مسامحة ، إذ الامر
الغيري بعنوان كونه غيريا لا يدعو إلا إلى متعلقه وهو المقدمة ، كما أن
الامر النفسي لا يدعو إلا إلى متعلقه ، فالمقوم لعبادية المقدمة هو
قصد التوصل إلى ذي المقدمة وإن لم يقصد الامر الغيري .
( 1 ) أي : الطهارات ، وهي المرجع للضمائر من قوله : - ولو لم يؤت بها
- إلى قوله : - وقوعها - .
( 2 ) لعدم ارتباط الامر الاستحبابي النفسي الموجب لعباديتها بغاياتها
حتى يكون لقصد التوصل إلى الغايات دخل في امتثال الامر
الاستحبابي النفسي .
هامش
[ 1 ] يعني : بما أنه مشير إلى الامر النفسي المتعلق بالغاية ، وإلا فليس
الامر الغيري مصححا للعبادية ، لكونه توصليا ، كما تقدم سابقا .
وقوله : - لكان قصد الغاية . إلخ - قرينة على أن قصد الامر الغيري
للإشارة إلى قصد الغاية ، لا لموضوعيته ، لأنه لا يدعو إلا إلى موضوعه
وهو المقدمة ، والمفروض أنها بنفسها ليست عبادة ، فالمصحح
لعباديتها هو قصد نفس الغاية ، أو أمرها .