تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الطهارات صحتها ( 1 ) ولو لم يؤت بها ( 2 ) بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها . نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري [ 1 ] لكان قصد الغاية
شرح
عبادية الطهارات من كونها مستحبات نفسية ، وأن الموجب لعباديتها هو أمرها الاستحبابي النفسي - لا حاجة إلى قصد غاياتها ، بل هي صحيحة بدون قصدها ، وذلك لعدم نشوء عباديتها عن الامر الغيري حتى تتوقف صحتها على قصد ذلك الغير أعني غاياتها ، فلو توضأ بداعي استحبابه النفسي صح ، ويجوز حينئذ إتيان المشروط بالطهارة به ، لان المقدمة هي الطهارات المستحبة النفسية العبادية المتوقفة على قصد أو أمرها النفسية الندبية العبادية . نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة في الطهارات أمرها الغيري ، فلا بد من قصد الغاية حتى تقع الطهارات صحيحة ، إذ الداعي حينئذ في الحقيقة هو الامر النفسي العبادي المتعلق بالغاية ، فما لم يقصد لا تتصف المقدمة بكونها عبادة . وأما قصد الامر الغيري الداعي إلى متعلقه ، فهو تبعي توصلي ، وليس مناطا للعبادية ، فجعله مناطا لها لا يخلو عن مسامحة ، إذ الامر الغيري بعنوان كونه غيريا لا يدعو إلا إلى متعلقه وهو المقدمة ، كما أن الامر النفسي لا يدعو إلا إلى متعلقه ، فالمقوم لعبادية المقدمة هو قصد التوصل إلى ذي المقدمة وإن لم يقصد الامر الغيري . ( 1 ) أي : الطهارات ، وهي المرجع للضمائر من قوله : - ولو لم يؤت بها - إلى قوله : - وقوعها - . ( 2 ) لعدم ارتباط الامر الاستحبابي النفسي الموجب لعباديتها بغاياتها حتى يكون لقصد التوصل إلى الغايات دخل في امتثال الامر الاستحبابي النفسي .
هامش
[ 1 ] يعني : بما أنه مشير إلى الامر النفسي المتعلق بالغاية ، وإلا فليس الامر الغيري مصححا للعبادية ، لكونه توصليا ، كما تقدم سابقا . وقوله : - لكان قصد الغاية . إلخ - قرينة على أن قصد الامر الغيري للإشارة إلى قصد الغاية ، لا لموضوعيته ، لأنه لا يدعو إلا إلى موضوعه وهو المقدمة ، والمفروض أنها بنفسها ليست عبادة ، فالمصحح لعباديتها هو قصد نفس الغاية ، أو أمرها .