تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الأول ) لا يكاد ( 1 ) يجدي [ يجري ] في تصحيح اعتبارها في الطهارات ، إذ ( 2 ) لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها لا يكاد يتعلق بها ( 3 ) أمر من قبل الامر بالغايات ، فمن أين [ 1 ]
شرح
إلا بهما ، فلا بد للمصلي من الوضوء ، ومن قصد القربة فيه ، فأمر الشارع أولا بذات الوضوء من غير اعتبار شئ ليتمكن من قصد القربة فيه ، ثم أمر به متقربا إلى الله تعالى . وإن شئت قلت : إن الأمر الأول متعلق بالوضوء ، والامر الثاني متعلق بالتعبد به ، فهاهنا أمران مقدميان يستفاد ويتحقق منهما حقيقة الحال ، وهو إيجاد الوضوء قربة إلى الله ) . ومحصله : أن المركب من ذات الوضوء ودعوة أمره مقدمة ، فلا بد هنا من أمرين متعلق أحدهما بذات الوضوء ، إذ المفروض دخل ذاته في المقدمية ، والاخر بوصفه وهو إتيانه بدعوة الامر ، فالمجموع من ذات الوضوء ووصفه مقدمة يتعلق ببعضه أمر ، وببعضه أمر آخر ، لامتناع تعلق أمر واحد بالمجموع . ( 1 ) جواب - أما - ، وحاصله : أن الامر الغيري لا يترشح من ذي المقدمة إلا على ما هو مقدمة بالحمل الشائع ، ومن المعلوم : أن الطهارات بدون قصد القربة ليست مقدمة ، فلا يترشح عليها أمر غيري ، وعلى وصفها أمر غيري آخر حتى يصحح به اعتبار قصد القربة فيها . ( 2 ) تعليل لقوله : - لا يكاد يجدي - . ( 3 ) أي : الطهارات ، ووجه عدم التعلق ما عرفته آنفا من : أن الامر الغيري لا يترشح إلا على المقدمة ، والمفروض أن الطهارات بذواتها ليست مقدمة ، فلا يترشح عليها أمر ليكون ذلك الامر موضوعا لأمر آخر يتعلق بالوصف أعني القربة .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الامر الغيري كالأمر النفسي في أنه إذا لم يمكن استيفاء الغرض بأمر واحد ، فلا بد من أمر آخر وهو المسمى بمتمم الجعل ، فالمقدمة - وهي : ما يلزم من عدمه العدم - تنطبق على ذوات الطهارات الثلاث ، فيترشح عليها