الأول ) لا يكاد ( 1 ) يجدي [ يجري ] في تصحيح اعتبارها في
الطهارات ، إذ ( 2 ) لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها لا يكاد يتعلق بها
( 3 ) أمر
من قبل الامر بالغايات ، فمن أين [ 1 ]
شرح
إلا بهما ، فلا بد للمصلي من الوضوء ، ومن قصد القربة فيه ، فأمر الشارع
أولا بذات الوضوء من غير اعتبار شئ ليتمكن من قصد القربة
فيه ، ثم أمر به متقربا إلى الله تعالى . وإن شئت قلت : إن الأمر الأول
متعلق بالوضوء ، والامر الثاني متعلق بالتعبد به ، فهاهنا أمران
مقدميان يستفاد ويتحقق منهما حقيقة الحال ، وهو إيجاد الوضوء قربة
إلى الله ) .
ومحصله : أن المركب من ذات الوضوء ودعوة أمره مقدمة ، فلا بد هنا
من أمرين متعلق أحدهما بذات الوضوء ، إذ المفروض دخل ذاته في
المقدمية ، والاخر بوصفه وهو إتيانه بدعوة الامر ، فالمجموع من ذات
الوضوء ووصفه مقدمة يتعلق ببعضه أمر ، وببعضه أمر آخر ،
لامتناع تعلق أمر واحد بالمجموع .
( 1 ) جواب - أما - ، وحاصله : أن الامر الغيري لا يترشح من ذي
المقدمة إلا على ما هو مقدمة بالحمل الشائع ، ومن المعلوم : أن
الطهارات
بدون قصد القربة ليست مقدمة ، فلا يترشح عليها أمر غيري ، وعلى
وصفها أمر غيري آخر حتى يصحح به اعتبار قصد القربة فيها .
( 2 ) تعليل لقوله : - لا يكاد يجدي - .
( 3 ) أي : الطهارات ، ووجه عدم التعلق ما عرفته آنفا من : أن الامر
الغيري لا يترشح إلا على المقدمة ، والمفروض أن الطهارات بذواتها
ليست مقدمة ، فلا يترشح عليها أمر ليكون ذلك الامر موضوعا لأمر
آخر يتعلق بالوصف أعني القربة .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الامر الغيري كالأمر النفسي في أنه إذا لم يمكن استيفاء
الغرض بأمر واحد ، فلا بد من أمر آخر وهو المسمى بمتمم
الجعل ، فالمقدمة - وهي : ما يلزم من عدمه العدم - تنطبق على
ذوات الطهارات الثلاث ، فيترشح عليها