الالتزام بأمرين : أحدهما كان متعلقا بذات العمل ، والثاني بإتيانه بداعي امتثال
شرح
المقدمية ، لتوقف كل حكم على موضوعه .
قال في البدائع : ( ويسري هذا الاشكال في ساير المقدمات التعبدية
أيضا ، بل وجميع التعبديات ) .
وقد أجاب الشيخ ( قده ) عنه في طهارته بوجهين :
أحدهما : ما ملخصه : أن عبادية الوضوء إنما هي لأجل عنوان واقعي
راجح في نفسه ، وقصد ذلك العنوان كاف في عباديته ، والامر
الغيري يتعلق بذلك ، ولما كان ذلك العنوان مجهولا ، فيكفي قصده
إجمالا .
وثانيهما : ما لفظه : ( أن الفعل في نفسه ليس مقدمة فعلية ، وإنما هو
يصير مقدمة إذا أتى به على وجه العبادة ، فإذا أراد الشارع الصلاة
المتوقفة على تلك المقدمة الموقوفة مقدميتها على الامر وجب الامر
به ، مع نصب الدلالة على وجوب الاتيان به على وجه العبادة بناء على
أن وجوب قصد التعبد في الأوامر إنما فهم من الخارج ، لا من نفس
الامر ، فهذا الامر محقق لمقدميته مغن عن أمر آخر بعد صيرورته
مقدمة ، والمسألة محتاجة إلى التأمل ) انتهى كلامه علا مقامه .
وقد أوضحه في البدائع بقوله : ( وتوضيحه على وجه يرتفع به غبار
الاشكال عن وجه المقال : أن لزوم الدور إنما هو فيما إذا توقف
كون الوضوء عبادة على الامر الذي تعلق به ، وهو ممنوع ، لان الوضوء
العبادي يتوقف على الوضوء وقصد القربة معا ، فلا بد هنا من
أمرين : أحدهما يكون متعلقا بذات الوضوء ، والثاني يكون متعلقا به
مقيدا بقصد القربة ، أي قصد امتثال الامر ، فالامر المتعلق بالوضوء
متعلق به من غير اعتبار قصد القربة في متعلقه ، للزوم الدور ، وهنا أمر
آخر من الخارج ثبت بالاجماع أو غيره متعلق به مقيدا بقصد
القربة ، أي امتثال الامر الذي تعلق به أولا ، فالامر الأول المتعلق
بالوضوء توصلي محض ، أي لم يرد منه سوى إيجاد أفعاله في الخارج ،
و
الامر الاخر تعلق بالتعبد وقصد القربة فيه ، لأنه بدونه لا يكفي في
تحقق الصلاة ، فنفس الوضوء والتعبد به كلاهما مقدمتان وشرطان
للصلاة لا تصح