تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الالتزام بأمرين : أحدهما كان متعلقا بذات العمل ، والثاني بإتيانه بداعي امتثال
شرح
المقدمية ، لتوقف كل حكم على موضوعه . قال في البدائع : ( ويسري هذا الاشكال في ساير المقدمات التعبدية أيضا ، بل وجميع التعبديات ) . وقد أجاب الشيخ ( قده ) عنه في طهارته بوجهين : أحدهما : ما ملخصه : أن عبادية الوضوء إنما هي لأجل عنوان واقعي راجح في نفسه ، وقصد ذلك العنوان كاف في عباديته ، والامر الغيري يتعلق بذلك ، ولما كان ذلك العنوان مجهولا ، فيكفي قصده إجمالا . وثانيهما : ما لفظه : ( أن الفعل في نفسه ليس مقدمة فعلية ، وإنما هو يصير مقدمة إذا أتى به على وجه العبادة ، فإذا أراد الشارع الصلاة المتوقفة على تلك المقدمة الموقوفة مقدميتها على الامر وجب الامر به ، مع نصب الدلالة على وجوب الاتيان به على وجه العبادة بناء على أن وجوب قصد التعبد في الأوامر إنما فهم من الخارج ، لا من نفس الامر ، فهذا الامر محقق لمقدميته مغن عن أمر آخر بعد صيرورته مقدمة ، والمسألة محتاجة إلى التأمل ) انتهى كلامه علا مقامه . وقد أوضحه في البدائع بقوله : ( وتوضيحه على وجه يرتفع به غبار الاشكال عن وجه المقال : أن لزوم الدور إنما هو فيما إذا توقف كون الوضوء عبادة على الامر الذي تعلق به ، وهو ممنوع ، لان الوضوء العبادي يتوقف على الوضوء وقصد القربة معا ، فلا بد هنا من أمرين : أحدهما يكون متعلقا بذات الوضوء ، والثاني يكون متعلقا به مقيدا بقصد القربة ، أي قصد امتثال الامر ، فالامر المتعلق بالوضوء متعلق به من غير اعتبار قصد القربة في متعلقه ، للزوم الدور ، وهنا أمر آخر من الخارج ثبت بالاجماع أو غيره متعلق به مقيدا بقصد القربة ، أي امتثال الامر الذي تعلق به أولا ، فالامر الأول المتعلق بالوضوء توصلي محض ، أي لم يرد منه سوى إيجاد أفعاله في الخارج ، و الامر الاخر تعلق بالتعبد وقصد القربة فيه ، لأنه بدونه لا يكفي في تحقق الصلاة ، فنفس الوضوء والتعبد به كلاهما مقدمتان وشرطان للصلاة لا تصح
منتهى الدراية — صفحة 273 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج