هامش
ويمكن أن يجاب عنه ب : أن ظاهر تعلق الامر النفسي بكل شئ وإن
كان ذلك ، ولذا قيل : بظهور الامر بشئ في مركب في جزئية متعلقه
لذلك المركب ، إلا أنه لا مانع من رفع اليد عنه بدليل يدل على شرطية
متعلقه ، وأن الدخيل في المركب هو تقيده فقط ، فمع هذا الدليل
نرفع اليد عن ذلك الظهور ، وبدونه يبنى على حجيته .
وبالجملة : فلا مانع من تعلق الامر النفسي بالاجزاء والشرائط معا وإن
كانت المصلحة في الامر بالجز والشرط مختلفة جدا ، فمتعلق
الامر النفسي بالجز لمصلحة لا يمنع عن تعلقه بالشرط لمصلحة
أخرى ، كما لا يخفى .
وأورد على المحقق النائيني بعض أعاظم العصر مد ظله - على ما في
تقرير بحثه الشريف - بما حاصله : ( أنه يلزم من تعلق الامر النفسي
الضمني الانحلالي بالطهارات الثلث اتصافها حينئذ بالوجوب النفسي
والغيري على القول باتصاف المقدمة بالوجوب الغيري ، وهو غير
صحيح ) .
أقول : لا بأس بالاجتماع المزبور ، لأنه يرجع إلى التأكد والاندكاك ، بل
هنا أوامر ثلاثة :
أحدها : الامر النفسي الاستقلالي الندبي المتعلق بالطهارات الثلاث .
ثانيها : الامر النفسي الضمني الذي هو قطعة من الامر النفسي المتعلق
بالمركب كالصلاة .
ثالثها : الامر الغيري المتعلق بالطهارات ، ويندك الامر الندبي في الامر
الضمني ، لا بمعنى انعدام الندبي ، بل بمعنى تبدل حده بالحد
الوجوبي ، لأنه من قبيل اللبس فوق اللبس ، لا اللبس بعد الخلع ، وبعد
الاندكاك يتولد أمر نفسي وجوبي عبادي ، فيصير الوضوء مثلا
واجبا نفسيا عباديا . وهذا نظير نذر المستحبات النفسية ، كنذر صلاة
الليل وغيرها من النوافل ، فإنه بعد النذر يتولد أمر وجوبي