تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
هامش
ويمكن أن يجاب عنه ب : أن ظاهر تعلق الامر النفسي بكل شئ وإن كان ذلك ، ولذا قيل : بظهور الامر بشئ في مركب في جزئية متعلقه لذلك المركب ، إلا أنه لا مانع من رفع اليد عنه بدليل يدل على شرطية متعلقه ، وأن الدخيل في المركب هو تقيده فقط ، فمع هذا الدليل نرفع اليد عن ذلك الظهور ، وبدونه يبنى على حجيته . وبالجملة : فلا مانع من تعلق الامر النفسي بالاجزاء والشرائط معا وإن كانت المصلحة في الامر بالجز والشرط مختلفة جدا ، فمتعلق الامر النفسي بالجز لمصلحة لا يمنع عن تعلقه بالشرط لمصلحة أخرى ، كما لا يخفى . وأورد على المحقق النائيني بعض أعاظم العصر مد ظله - على ما في تقرير بحثه الشريف - بما حاصله : ( أنه يلزم من تعلق الامر النفسي الضمني الانحلالي بالطهارات الثلث اتصافها حينئذ بالوجوب النفسي والغيري على القول باتصاف المقدمة بالوجوب الغيري ، وهو غير صحيح ) . أقول : لا بأس بالاجتماع المزبور ، لأنه يرجع إلى التأكد والاندكاك ، بل هنا أوامر ثلاثة : أحدها : الامر النفسي الاستقلالي الندبي المتعلق بالطهارات الثلاث . ثانيها : الامر النفسي الضمني الذي هو قطعة من الامر النفسي المتعلق بالمركب كالصلاة . ثالثها : الامر الغيري المتعلق بالطهارات ، ويندك الامر الندبي في الامر الضمني ، لا بمعنى انعدام الندبي ، بل بمعنى تبدل حده بالحد الوجوبي ، لأنه من قبيل اللبس فوق اللبس ، لا اللبس بعد الخلع ، وبعد الاندكاك يتولد أمر نفسي وجوبي عبادي ، فيصير الوضوء مثلا واجبا نفسيا عباديا . وهذا نظير نذر المستحبات النفسية ، كنذر صلاة الليل وغيرها من النوافل ، فإنه بعد النذر يتولد أمر وجوبي