تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
في نفسه ، حيث ( 1 ) إنه لا يدعو إلا إلى ما هو المقدمة ، فافهم ( 2 ) . وقد تفصي عن الاشكال بوجهين آخرين ( 3 ) :
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : - يدعو إلى ما هو كذلك - ، وحاصله : أن دعوة الامر الغيري إلى ما هو عبادة في نفسه إنما هي لأجل أن شأن الامر الغيري هو الدعوة إلى ما هو مقدمة ، والمفروض أن المقدمة من الطهارات ما يكون عبادة بنفسه ، فقصد أوامرها الغيرية قصد إجمالي لأوامرها النفسية . [ 1 ] ( 2 ) لعله إشارة إلى : أن الموجب لعبادية شئ إذا كان دعوة أمره العبادي بحيث يكون منشأ عباديته قصد ذلك الامر تفصيلا أو إجمالا ، فهو مفقود في المقام ، إذ مع الجهل بعباديته أو الغفلة عنها لا يكون الداعي إلى إتيانه إلا الامر الغيري المغاير للامر العبادي ، فكيف يكون الداعي حينئذ - ولو إجمالا - الامر العبادي ، مع عدم انطباق الامر الغيري عليه ، لمغايرتهما بالتضاد . فالامر النفسي ليس داعيا لا تفصيلا ولا إجمالا إلى عبادية الشئ ، لأنه مجهول أو مغفول عنه حسب الفرض ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام ببطلان الطهارات . ( 3 ) مذكورين في التقريرات ، وحاصل الوجه الأول الدافع لاشكال عبادية الطهارات الثلاث هو : أن المقدمات العبادية ليست مقدميتها بما هي حركات خاصة كغسل جميع البدن في الغسل ، والغسلتين والمسحتين في الوضوء ، بل بما لها من عنوان خاص ، وحيث إنه لا طريق للمكلف إلى إحرازه حتى يقصده تفصيلا ، فلا بد من قصده إجمالا ، وهذا القصد الاجمالي مترتب على قصد الامر الغيري الموجب لقصد عنوان المأمور به بالامر الغيري ، إذ لا سبيل للمكلف إلى قصد ذلك العنوان المجهول إلا بقصد الامر الغيري الذي هو عنوان إجمالي لذلك . فالوجه في عبادية الطهارات الثلاث هو ذلك العنوان المقصود إجمالا بقصد الامر الغيري ، وليس الوجه في عباديتها الامر الغيري حتى يرد عليه : أنه توصلي ، فكيف يتقرب به ؟
هامش
[ 1 ] وبهذا يجاب عن ثالث إشكالات المحقق النائيني ( قده ) الذي تقدم