تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فيها إنما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ، ومستحبات نفسية ، لا لكونها مطلوبات غيرية . والاكتفاء ( 1 ) بقصد أمرها الغيري فإنما [ 1 [ 2 هو لأجل أنه يدعو إلى ما هو كذلك ( 3 )
شرح
( 1 ) إشارة إلى إشكال تعرض له في التقريرات ، وحاصله : أنه بناء على كون الطهارات مطلوبات نفسية عبادية ، فلا بد في الاتيان بها عبادة من قصد أمرها النفسي ولو في ضمن الطلب الوجوبي الغيري ، وهذا خلاف طريقة الفقهاء ، لبنائهم على الاكتفاء بإتيان الطهارات بداعي أمرها الغيري ، وعدم اعتبار قصد أمرها النفسي ، وهذا كاشف عن كون عباديتها بالامر الغيري ، فيعود المحذور ، وهو : أنه كيف يصح التقرب بالامر الغيري التوصلي وتصحيح العبادية به ؟ . ( 2 ) هذا دفع الاشكال المذكور ، وحاصله : أن الاكتفاء بالامر الغيري إنما هو لأجل أنه لا يدعو إلا إلى ما هو مقدمة واقعا ، والمفروض أن المقدمة بما هي مقدمة من المطلوبات النفسية ، فقصد الامر الغيري قصد إجمالي للامر النفسي المتقدم عليه رتبة ، وهذا المقدار كاف في قصد الامر النفسي الموجب للعبادية والمثوبة . وبالجملة : فالامر الغيري يتعلق بالعبادة ، فقصده يوجب قصد الامر النفسي العبادي ضمنا ، وهو المصحح للعبادية ، لا الامر الغيري . ( 3 ) يعني : عبادة ، وضمير - هو - في قوله : - فإنما هو - راجع إلى الاكتفاء ، وضمير - انه - راجع إلى الامر الغيري ، وضمير - هو - في قوله : - إلى ما هو - راجع إلى الموصول الذي أريد به المقدمة العبادية .
هامش
[ 1 ] الأولى إسقاط الفاء ، لان قوله : - إنما - خبر - والاكتفاء - ، والفاء لا تدخل على الخبر ، إلا أن يقدر كلمة - أما - قبل المبتدأ ، لكنه خلاف الأصل ، ولا موجب لارتكابه .