فيها إنما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ، ومستحبات نفسية ، لا
لكونها مطلوبات غيرية .
والاكتفاء ( 1 ) بقصد أمرها الغيري فإنما [ 1 [ 2 هو لأجل أنه يدعو إلى
ما هو كذلك ( 3 )
شرح
( 1 ) إشارة إلى إشكال تعرض له في التقريرات ، وحاصله : أنه بناء على
كون الطهارات مطلوبات نفسية عبادية ، فلا بد في الاتيان بها
عبادة من قصد أمرها النفسي ولو في ضمن الطلب الوجوبي الغيري ،
وهذا خلاف طريقة الفقهاء ، لبنائهم على الاكتفاء بإتيان الطهارات
بداعي أمرها الغيري ، وعدم اعتبار قصد أمرها النفسي ، وهذا كاشف
عن كون عباديتها بالامر الغيري ، فيعود المحذور ، وهو : أنه
كيف يصح التقرب بالامر الغيري التوصلي وتصحيح العبادية به ؟ .
( 2 ) هذا دفع الاشكال المذكور ، وحاصله : أن الاكتفاء بالامر الغيري
إنما هو لأجل أنه لا يدعو إلا إلى ما هو مقدمة واقعا ، والمفروض أن
المقدمة بما هي مقدمة من المطلوبات النفسية ، فقصد الامر الغيري
قصد إجمالي للامر النفسي المتقدم عليه رتبة ، وهذا المقدار كاف في
قصد الامر النفسي الموجب للعبادية والمثوبة .
وبالجملة : فالامر الغيري يتعلق بالعبادة ، فقصده يوجب قصد الامر
النفسي العبادي ضمنا ، وهو المصحح للعبادية ، لا الامر الغيري .
( 3 ) يعني : عبادة ، وضمير - هو - في قوله : - فإنما هو - راجع إلى
الاكتفاء ، وضمير - انه - راجع إلى الامر الغيري ، وضمير - هو - في
قوله : - إلى ما هو - راجع إلى الموصول الذي أريد به المقدمة
العبادية .
هامش
[ 1 ] الأولى إسقاط الفاء ، لان قوله : - إنما - خبر - والاكتفاء - ، والفاء لا
تدخل على الخبر ، إلا أن يقدر كلمة - أما - قبل المبتدأ ، لكنه
خلاف الأصل ، ولا موجب لارتكابه .