هامش
آنفا بقولنا في التعليقة السابقة : - وأما إشكاله الثالث . إلخ - .
ولا يخفى أن أصل الاشكال من التقريرات ، وقد عرفت جواب
المصنف عنه بقوله : - فإنما هو لأجل أنه يدعو . إلخ - .
لكن هذا الجواب لما لم يكن تاما عند الميرزا ( قده ) ، لان لازمه الحكم
بصحة صلاة الظهر مقدمة لصلاة العصر مع الغفلة عن وجوبها
النفسي ، وهو واضح البطلان ، فعبادية الطهارات الثلاث إذا كانت
منحصرة في قصد أوامرها النفسية ، فلا بد من الحكم ببطلانها مع
الجهل بتلك الأوامر ، أو الغفلة عنها ، فقد عدل الميرزا عنه ، واختار في
دفع الاشكال مسلكا آخر ، وهو : منع حصر عبادية الطهارات
بالامر الغيري والامر النفسي الاستحبابي ليرد الاشكال على كل
منهما . ودعوى : وجود صورة ثالثة يمكن تصحيح عبادية الطهارات
الثلاث بها من دون محذور في ذلك .
ومحصل تلك الدعوى : انحلال الامر النفسي المتعلق بذي المقدمة
إلى :
أوامر نفسية ضمنية متعلقة بالاجزاء والشرائط التي منها الطهارات
الثلاث . فكما أن الامر بمركب ينحل إلى الامر بكل جز منه ، فكذلك
الامر بالمقيد ينحل إلى الامر بذات المقيد ، وإلى الامر بقيده ، فكل
قيد متعلق لأمر نفسي .
وعليه : فالطهارات الثلاث متعلقة للامر النفسي الضمني الموجب
لعباديتها ، فالعبادية نشأت من الامر الضمني الانحلالي .
ولكن أورد عليه سيدنا الأستاذ مد ظله في الدرس ب : أن لازم هذه
المقالة كون القيد كالتقيد داخلا في المتعلق ، فيصير وزان الطهارات
الثلاث وغيرها من الشرائط وزان الاجزاء ، وهو كما ترى ، بداهة
خروج الشرائط قيدا عن ماهية المركب ، ودخولها فيها تقيدا ، ووضوح
الفرق بين الاجزاء والشرائط ، وعليه : فيكون أمر الطهارات غيريا
تولديا .