تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فلا بد أن يؤتى بها عبادة ، وإلا ( 1 ) فلم يؤت بما هو مقدمة لها ، فقصد ( 2 ) القربة
شرح
( 1 ) أي : وإن لم يؤت بالطهارات على وجه العبادة ، فلم يؤت بما هو مقدمة . ( 2 ) يعني : بعد أن صارت الطهارات في أنفسها عبادات ، فيندفع إشكال قصد القربة ، لان المصحح لعباديتها حينئذ هو الامر النفسي العبادي المتعلق بالطهارات قبل تعلق الامر الغيري بها . ثم إن ضمير - لها - راجع إلى الغايات ، وضمائر - فيها وكونها ونفسها - راجعة إلى الطهارات . وبالجملة : فاندفع الاشكال بكلتا جهتيه ، وهما : ترتب القرب والثواب على الامر الغيري ، وعدم صحة التقرب بالامر الغيري .
هامش
الجواب لا يتم في التيمم ، لعدم ما يدل على كونه مأمورا به بالامر النفسي ) . كما يندفع أيضا إشكاله الثاني على المتن من : ( تضاد الامر النفسي الاستحبابي مع الامر الغيري ، إذ لا بد من اندكاك الامر النفسي في الغيري ، فلا يبقى أمر نفسي حتى يمكن تصحيح العبادية به ) ، وهذا الاشكال يظهر من تقريرات شيخنا الأعظم . ووجه اندفاعه : أن الزائل بعد عروض الامر الغيري الايجابي ليس نفس المحبوبية ، والطلب ، بل الحد الذي هو أمر عدمي ، فنفس الطلب باق حتى بعد عروض الوجوب الغيري . وبعبارة أخرى : لحوق المرتبة الشديدة ينافي المرتبة الضعيفة حدا ، لا ذاتا ، وهذا المقدار من الطلب النفسي كاف في نشوء قصد القربة عنه ، هذا . وأما إشكاله الثالث ، وهو : ( أن تصحيح الطهارات بالامر النفسي منوط بالالتفات إليه حين الامتثال ، لتكون عبادة من جهة ، ولا ريب في أن غالب المكلفين لا يلتفتون إلى هذه الجهة ، بل يأتون بعنوان المقدمية للصلاة ، فلا بد حينئذ من الالتزام ببطلان وضوء غالب المكلفين ، مع أن أحدا لا يلتزم بذلك ) ، فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .