تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إشكال ودفع : أما الأول فهو : أنه ( 1 ) إذا كان الامر الغيري بما هو لا إطاعة له ، ولا قرب في موافقته ، ولا مثوبة على امتثاله ، فكيف حال بعض المقدمات ( 2 ) كالطهارات ، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ( 3 ) ، هذا . مضافا ( 4 ) إلى : أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا ،
شرح
( 1 ) الضمير للشأن ، وضمير - فهو - راجع إلى الأول المراد به الاشكال الذي محصله : أنه - بناء على عدم كون الامر الغيري موجبا للقرب الذي يترتب عليه استحقاق المثوبة - يشكل الامر في المقدمات العبادية ، كالطهارات الثلاث ، حيث إنه يترتب عليها الثواب بلا كلام ، مع كونها من المقدمات ، وقد عرفت : أنهم بنوا فيها على عدم استحقاق الثواب عليها . ( 2 ) أي : العبادية التي يعتبر فيها قصد التعبد ، وقوله : - حيث لا شبهة - تقريب للاشكال ، وقد عرفته آنفا . ( 3 ) أي : الطهارات الثلاث . ( 4 ) هذا إشكال آخر على المقدمات العبادية كالطهارات الثلاث ، وحاصله : عدم تمشي قصد القربة فيها ، حيث إن الامر الغيري المقدمي توصلي ، إذ الغرض منه هو التوصل إلى ذي المقدمة بمجرد وجود المقدمة ، ولا يعتبر في متعلق الأمر المقدمي قصد القربة ، مع أنه لا شبهة عندهم في عدم صحة الطهارات الثلاث بدون قصد القربة ، فما المصحح لاعتبارهم قصد التقرب فيها ؟ وبالجملة : الامر الغيري لا يصلح للمقربية ، والصالح لها هو الامر النفسي ، فالاشكال على المقدمات العبادية من وجهين : أحدهما : ترتب الثواب عليها ، مع أن أوامرها غيرية . ثانيهما : عبادية هذه المقدمات ، لاعتبارهم قصد التقرب فيها كما عرفت ، مع أن أوامرها غيرية كما مر ، والعبادية من شؤون الامر النفسي ، واتصاف الامر الغيري بها من قبيل اتصاف الضد بخاصة ضده ، وهو غير ممكن ، لان النفسية
منتهى الدراية — صفحة 260 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج