تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل ( 1 ) ، فتأمل جيدا ، وذلك ( 2 ) لبداهة
شرح
الروايات الدالة على ترتب الثواب على المقدمات على التفضل - ما لفظه : ( مع أنه يحتمل أن يقال احتمالا ظاهرا : إن الثواب المترتب عليها في هذه المقامات بالحقيقة هو الثواب المترتب على فعل ذي المقدمة ، ولكنه إذا وزع على الافعال الصادرة من المكلف في تحصيله يكون لكل واحد من أفعاله شئ من الثواب ، نظير ما يقول التاجر المسافر الساعي في تحصيل الأرباح عند توزيعه ما حصل له على أيام مسافرته ) ، ثم أيد ذلك بما ورد في بعض الأخبار من ترتب الثواب على الاقدام بعد المراجعة من الزيارة الحسينية عليه السلام ، حيث إنها ليست من المقدمات ، ولا سيما بملاحظة أن ثوابها ضعف ثواب الرواح ، هذا . ثانيهما : حمل الاخبار على التفضل - بناء على ظهورها في الاستحقاق - ، قال في التقريرات : ( والانصاف : أن منع ظهور هذه الروايات ودلالتها على ترتب الثواب على فعل المقدمات مما لا وجه له ، إلا أنه مع ذلك لا دلالة فيها على المدعى ، إذا المقصود في المقام إثبات الاستحقاق ، ولا أثر من ذلك فيها ، فلعله مستند إلى فضل الرب الكريم ، فإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ) . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني المتقدم آنفا بقولنا : - ثانيهما حمل الاخبار . إلخ - والوجه في هذا الحمل - بعد البناء على ظهورها في الاستحقاق - هو : حكم العقل بعدم استحقاق العبد الذي أسبغ المولى عليه النعم الظاهرية والباطنية ، وأقدره على الإطاعة ، ولا حول ولا قوة له إلا به لشئ من الثواب على مولاه ، فهذا الحكم العقلي يوجب صرف الظهور المزبور إلى الحمل على التفضل ، لعدم معارضة الظاهر للحكم العقلي . ( 2 ) تعليل للتنزيل المزبور ، وحاصله كما عرفت : أن استقلال العقل بعدم استحقاق الثواب على امتثال الامر الغيري قرينة عقلية على صرف تلك الأخبار عن ظواهرها على تقدير ظهورها في الاستحقاق ، وحملها على الثواب على ذي المقدمة ،