من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل ( 1 ) ، فتأمل جيدا ، وذلك ( 2 ) لبداهة
شرح
الروايات الدالة على ترتب الثواب على المقدمات على التفضل - ما
لفظه : ( مع أنه يحتمل أن يقال احتمالا ظاهرا : إن الثواب المترتب عليها
في هذه المقامات بالحقيقة هو الثواب المترتب على فعل ذي
المقدمة ، ولكنه إذا وزع على الافعال الصادرة من المكلف في
تحصيله يكون
لكل واحد من أفعاله شئ من الثواب ، نظير ما يقول التاجر المسافر
الساعي في تحصيل الأرباح عند توزيعه ما حصل له على أيام
مسافرته ) ، ثم أيد ذلك بما ورد في بعض الأخبار من ترتب الثواب
على الاقدام بعد المراجعة من الزيارة الحسينية عليه السلام ، حيث
إنها
ليست من المقدمات ، ولا سيما بملاحظة أن ثوابها ضعف ثواب
الرواح ، هذا .
ثانيهما : حمل الاخبار على التفضل - بناء على ظهورها في الاستحقاق
- ، قال في التقريرات : ( والانصاف : أن منع ظهور هذه الروايات
ودلالتها على ترتب الثواب على فعل المقدمات مما لا وجه له ، إلا أنه
مع ذلك لا دلالة فيها على المدعى ، إذا المقصود في المقام إثبات
الاستحقاق ، ولا أثر من ذلك فيها ، فلعله مستند إلى فضل الرب
الكريم ، فإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ) .
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني المتقدم آنفا بقولنا : - ثانيهما حمل الاخبار .
إلخ - والوجه في هذا الحمل - بعد البناء على ظهورها في
الاستحقاق - هو : حكم العقل بعدم استحقاق العبد الذي أسبغ
المولى عليه النعم الظاهرية والباطنية ، وأقدره على الإطاعة ، ولا
حول ولا
قوة له إلا به لشئ من الثواب على مولاه ، فهذا الحكم العقلي يوجب
صرف الظهور المزبور إلى الحمل على التفضل ، لعدم معارضة الظاهر
للحكم العقلي .
( 2 ) تعليل للتنزيل المزبور ، وحاصله كما عرفت : أن استقلال العقل
بعدم استحقاق الثواب على امتثال الامر الغيري قرينة عقلية على
صرف تلك الأخبار عن ظواهرها على تقدير ظهورها في الاستحقاق ،
وحملها على الثواب على ذي المقدمة ،