أن موافقة الامر الغيري بما هو أمر ( 1 ) لا بما هو شروع في إطاعة الامر
النفسي لا يوجب قربا ، ولا مخالفته بما هو كذلك ( 2 ) بعدا ،
والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات [ 1 ] القرب والبعد .
شرح
أو على نفس المقدمة ، لكن تفضلا ، لا استحقاقا ، حيث إن المثوبة
والعقوبة مترتبتان على القرب من المولى ، والبعد عنه . وامتثال الامر
الغيري ومخالفته لا يوجبان قربا ولا بعدا ، فلا يترتب عليهما ثواب
ولا عقاب ، فإذا امتنع الاستحقاق ، فلا محيص عن حمل ما دل على
الثواب على المقدمات على أحد الوجهين المذكورين .
( 1 ) يعني : في قبال الامر النفسي ، إذ لو كان بما هو شروع في إطاعة
الامر النفسي كان الثواب عليه ، لا على الامر الغيري ، وقد عرفت
آنفا : أنه لا مانع من قصد امتثال الامر النفسي بإتيان المقدمات .
( 2 ) يعني : بما هو أمر في قبال الامر النفسي ، لا بما هو شروع في إطاعة
الامر النفسي .
هامش
[ 1 ] الأولى إبدالها ب - التوابع - ، أو - الآثار - ، أو نحوهما ، لان ( التبعة )
- كما في المجمع - هي ( المظلمة وكل ما فيه إثم ، ومنه ما ورد في
الدعاء :
ولا تجعل لك عندي تبعة إلا وهبتها ) ، واستعمالها في هذا المعنى في
الأدعية شايع كقوله عليه السلام : ( ولك عندي تبعة أو ذنب ) ،
فلاحظ .
نعم لا بأس بما في المتن تغليبا ، أو اعتمادا على ما في المنجد : ( التبعة
كل ما يترتب على الفعل من خير أو شر ، إلا أن استعمالها في الشر
أكثر ) ، وفي المصباح : ( التبعة وزان الكلمة ما تطلبه من ظلامة
ونحوها ) .
وعليه : بعد فرض اعتبار المنجد يكون تعبير المصنف ( قده ) بالتبعة
في محله ، فلا داعي إلى ارتكاب عناية التغليب لجانب البعد والعقوبة
على جانب القرب والمثوبة كما هو ظاهر .