تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أن موافقة الامر الغيري بما هو أمر ( 1 ) لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي لا يوجب قربا ، ولا مخالفته بما هو كذلك ( 2 ) بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات [ 1 ] القرب والبعد .
شرح
أو على نفس المقدمة ، لكن تفضلا ، لا استحقاقا ، حيث إن المثوبة والعقوبة مترتبتان على القرب من المولى ، والبعد عنه . وامتثال الامر الغيري ومخالفته لا يوجبان قربا ولا بعدا ، فلا يترتب عليهما ثواب ولا عقاب ، فإذا امتنع الاستحقاق ، فلا محيص عن حمل ما دل على الثواب على المقدمات على أحد الوجهين المذكورين . ( 1 ) يعني : في قبال الامر النفسي ، إذ لو كان بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي كان الثواب عليه ، لا على الامر الغيري ، وقد عرفت آنفا : أنه لا مانع من قصد امتثال الامر النفسي بإتيان المقدمات . ( 2 ) يعني : بما هو أمر في قبال الامر النفسي ، لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي .
هامش
[ 1 ] الأولى إبدالها ب - التوابع - ، أو - الآثار - ، أو نحوهما ، لان ( التبعة ) - كما في المجمع - هي ( المظلمة وكل ما فيه إثم ، ومنه ما ورد في الدعاء : ولا تجعل لك عندي تبعة إلا وهبتها ) ، واستعمالها في هذا المعنى في الأدعية شايع كقوله عليه السلام : ( ولك عندي تبعة أو ذنب ) ، فلاحظ . نعم لا بأس بما في المتن تغليبا ، أو اعتمادا على ما في المنجد : ( التبعة كل ما يترتب على الفعل من خير أو شر ، إلا أن استعمالها في الشر أكثر ) ، وفي المصباح : ( التبعة وزان الكلمة ما تطلبه من ظلامة ونحوها ) . وعليه : بعد فرض اعتبار المنجد يكون تعبير المصنف ( قده ) بالتبعة في محله ، فلا داعي إلى ارتكاب عناية التغليب لجانب البعد والعقوبة على جانب القرب والمثوبة كما هو ظاهر .
منتهى الدراية — صفحة 259 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج