تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
كالخطوات ، فإنها مع كونها مقدمة للزيارة والحج يترتب الثواب عليها ، مع أن مقتضى حكم العقل عدم استحقاق الثواب إلا على ذي المقدمة . والمصنف ( قده ) تبعا لغيره دفع هذا التنافي بأحد وجهين : أحدهما : كون الثواب مترتبا على نفس ذي المقدمة ، فما يترتب على المقدمة من الثواب مترتب حقيقة على ذي المقدمة ، قال في التقريرات - بعد حمل
هامش
ثانيها : كون الثواب على ذي المقدمة ، لان أمره كما يدعو إلى متعلقه ، كذلك يدعو إلى مقدماته ، ففعلها إذا كان بدعوة أمر ذيها كان إطاعة للامر النفسي ، فالثواب حينئذ مترتب عليه ، لكون الاتيان بالمقدمة بهذه الدعوة شروعا في امتثال الامر النفسي . ثالثها : انطباق عنوان راجح على المقدمة يوجب الثواب عليها ، كعنوان تعظيم شعائر الله المحبوب في نفسه ، فإذا انطبق هذا العنوان مثلا على المشي إلى زيارة إمامنا المظلوم عليه السلام كان الثواب عليه ، لا على مقدميته للزيارة . نظير انطباق عنوان مخالفة بني أمية لعنهم الله على ترك صوم عاشوراء ، أو التشبه بهم على صومها الذي هو عنوان مرجوح ، كما أن عنوان مخالفتهم راجح . بل كل فعل مباح قصد به الطاعة يثاب فاعله عليه كما عن بعض المتكلمين ، لصيرورته بهذا القصد من المطلوبات النفسية التي يترتب على امتثال أوامرها القرب والمثوبة . وبالجملة : انطباق مطلوب نفسي على المقدمة - كانطباقه على مباح - وإن كان موجبا لترتب المثوبة على فعله ، لكنه أجنبي عن عنوان المقدمية . فإثبات الثواب بذلك للمقدمة - كما عن بعض المحققين على ما في تقريرات شيخنا الأعظم - في غير محله ، لما عرفت من أن الثواب حينئذ يكون على المطلوب النفسي ، لا المقدمي كما هو واضح .