شرح
كالخطوات ، فإنها مع كونها مقدمة للزيارة والحج يترتب الثواب عليها ،
مع أن مقتضى حكم العقل عدم استحقاق الثواب إلا على ذي
المقدمة .
والمصنف ( قده ) تبعا لغيره دفع هذا التنافي بأحد وجهين :
أحدهما : كون الثواب مترتبا على نفس ذي المقدمة ، فما يترتب على
المقدمة من الثواب مترتب حقيقة على ذي المقدمة ، قال في التقريرات - بعد حمل
هامش
ثانيها : كون الثواب على ذي المقدمة ، لان أمره كما يدعو إلى متعلقه ،
كذلك يدعو إلى مقدماته ، ففعلها إذا كان بدعوة أمر ذيها كان
إطاعة للامر النفسي ، فالثواب حينئذ مترتب عليه ، لكون الاتيان
بالمقدمة بهذه الدعوة شروعا في امتثال الامر النفسي .
ثالثها : انطباق عنوان راجح على المقدمة يوجب الثواب عليها ، كعنوان
تعظيم شعائر الله المحبوب في نفسه ، فإذا انطبق هذا العنوان مثلا
على المشي إلى زيارة إمامنا المظلوم عليه السلام كان الثواب عليه ، لا
على مقدميته للزيارة .
نظير انطباق عنوان مخالفة بني أمية لعنهم الله على ترك صوم
عاشوراء ، أو التشبه بهم على صومها الذي هو عنوان مرجوح ، كما أن
عنوان مخالفتهم راجح .
بل كل فعل مباح قصد به الطاعة يثاب فاعله عليه كما عن بعض
المتكلمين ، لصيرورته بهذا القصد من المطلوبات النفسية التي يترتب
على امتثال أوامرها القرب والمثوبة .
وبالجملة : انطباق مطلوب نفسي على المقدمة - كانطباقه على مباح
- وإن كان موجبا لترتب المثوبة على فعله ، لكنه أجنبي عن عنوان
المقدمية . فإثبات الثواب بذلك للمقدمة - كما عن بعض المحققين
على ما في تقريرات شيخنا الأعظم - في غير محله ، لما عرفت من أن
الثواب حينئذ يكون على المطلوب النفسي ، لا المقدمي كما هو
واضح .