شرح
أبي سعيد القاضي .
ومنها : ما ورد في الحج ماشيا ، كرواية ( 1 ) أبي المنكدر عن أبي جعفر
عليه السلام قال : ( قال ابن عباس : ما ندمت على شئ صنعت ندمي
على أن لم أحج ماشيا ، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : من حج بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من
حسنات
الحرم ، قيل يا رسول الله وما حسنات الحرم ؟ قال : حسنة ألف ألف
حسنة ، وقال : فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر
النجوم .
وكان الحسين بن علي عليهما السلام يمشي إلى الحج ودابته تقاد
ورأه ) .
وكرواية الحلبي ، قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل
المشي ، فقال : الحسن ابن علي عليهما السلام قاسم ربه ثلاث مرات
حتى
نعلا ونعلا ، وثوبا وثوبا ، ودينارا ودينارا ، وحج عشرين حجة ماشيا
على قدميه ) ( 2 ) .
وجه المنافاة : أن الروايات [ 1 ] تدل على ترتب الثواب على المقدمات ،
هامش
[ 1 ] وكذا الآيات الشريفة ، كقوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله
ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) ، وقوله تعالى : ( إن الله لا
يضيع أجر المحسنين ) ، وقوله عز وجل : ( لا ينفقون نفقة صغيرة ولا
كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم أحسن ما كانوا
يعملون ) وقوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده
يدخله نارا ) إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي استدل بها
القائلون باستحقاق الثواب والعقاب على المقدمات .
لكن الانصاف : عدم ظهورها في كون الثواب على وجه الاستحقاق .
ودعوى ظهورها في ذلك مجازفة ، فالوجوه المحتملة حينئذ كثيرة :
أحدها : التفضل .
( 1 ) الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 32 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 9
( 2 ) المصدر المتقدم ، الحديث 3