ففيه إشكال ( 1 ) وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق ( 2 ) على موافقته
ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة [ 1 [ 1 ضرورة استقلال العقل
بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد ،
شرح
( 1 ) من كونه امتثالا لامره تعالى ، ومن أن هوية الامر الغيري ليست إلا
البعث إلى إيجاد الواجب النفسي بإتيان مقدمته الوجودية ، فلا
مصلحة في الامر الغيري إلا هذا ، وهو لا يوجب قربا حتى يترتب عليه
الثواب ، لأنه وكذا العقاب مترتبان على القرب والبعد المترتبين
على موافقة الامر النفسي ومخالفته .
( 2 ) هذا أحد الأقوال ، وهو خيرة جماعة من محققي المتأخرين ،
كشيخنا الأعظم الأنصاري وغيره ، وحاصل وجهه : ما أفاده بقوله : -
ضرورة استقلال العقل . إلخ - من : أن الحاكم بالاستقلال في باب
الإطاعة والعصيان - وهو العقل - لا يحكم بأزيد من استحقاق عقاب
واحد على مخالفة واجب واحد وإن كان ذا مقدمات كثيرة ، وترك
جميعها . وكذا لا يحكم باستحقاق أزيد من ثواب واحد إذا أتى
بالواجب وجميع ماله من المقدمات .
( 3 ) أي : من حيث إنها موافقة ومخالفة للامر الغيري ، لان البحث من
هذه الحيثية لتكون في قبال الامر النفسي .
هامش
[ 1 ] ومن الأقوال : ما نسب إلى السبزواري ، وصريح الإشارات
ومحتمل كلام المناهل من : ( ثبوت استحقاق المثوبة والعقوبة على
الامر
الغيري ) ، ويظهر ذلك أيضا من القوانين ، فراجع ما أفاده في المقدمة
السادسة والسابعة من مقدمات مبحث مقدمة الواجب . نعم اشترط
في ترتب الثواب والعقاب على الامر الغيري كون الوجوب توصليا ،
هذا .
ومنها : التفصيل بين الثواب والعقاب بالالتزام بالأول ، دون الثاني ،
وهو المنسوب إلى الغزالي .
ومنها : عكس ذلك ، وهو الالتزام بثبوت العقاب دون الثواب ، لكن لم
يظهر قائله ، كما اعترف بذلك في البدائع ، حيث قال : ( وهذا مجرد
احتمال لم نعثر بقائله ) .