وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا . وأما
استحقاقهما ( 1 ) على امتثال الامر الغيري ومخالفته ،
شرح
( 1 ) أي : الثواب والعقاب على امتثال الامر الغيري ، وعصيانه .
هامش
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن الاستحقاق أجنبي عن لزوم الوفاء
بالوعد ، لقبح خلفه ، فإن الاستحقاق ناش عن الفعل الصادر عن العبد
الموجب له حقا على من ألزمه بإيجاده ، وقد عرفت : أن هذا المعنى
الظاهر من الاستحقاق لا يثبت للعبد على مولاه أصلا ، لان العبد يؤدي
وظائف العبودية ، ولا معنى لاستحقاق الاجر على أداء الوظيفة .
فالمتحصل : أن الاستحقاق بالمعنى الأول مما لا يمكن الالتزام به ،
حتى في الواجبات النفسية فضلا عن الغيرية . وبالمعنيين الأخيرين
أجنبي عن الاستحقاق المتنازع فيه عند المتكلمين وإن أمكن الالتزام
بهما ، لكنهما خلاف ظاهر الاستحقاق المأخوذ في تعريف الواجب .
وبالجملة : فنفي المصنف الريب عن استحقاق الثواب على امتثال
الامر النفسي لم يظهر له وجه .
ثم إن جعل الامر الغيري موردا لهذا النزاع مبني على كونه أمرا حقيقيا ،
بأن يكون صادرا بداعي البعث ، ليكون البعث المترتب عليه عين
الانقياد الذي هو مناط الثواب ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بترتب
الثواب تفضلا عليه .
وأما بناء على عدم كونه أمرا حقيقيا ، كما هو كذلك ، حيث إنه لا شأن
له في قبال الامر النفسي بعد أن كان ملاكه التوصل به إلى متعلق الأمر
النفسي ، فكأن الامر الغيري ملحوظ آلة للوصول إلى الامر
النفسي ، كلحاظ المعنى الحرفي آليا ، فيخرج عن موضوع كلام
المتكلمين ،
ولا وجه حينئذ للبحث عن أن امتثال الامر الغيري هل يوجب
استحقاق الأجر والثواب أم لا ؟