تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا . وأما استحقاقهما ( 1 ) على امتثال الامر الغيري ومخالفته ،
شرح
( 1 ) أي : الثواب والعقاب على امتثال الامر الغيري ، وعصيانه .
هامش
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن الاستحقاق أجنبي عن لزوم الوفاء بالوعد ، لقبح خلفه ، فإن الاستحقاق ناش عن الفعل الصادر عن العبد الموجب له حقا على من ألزمه بإيجاده ، وقد عرفت : أن هذا المعنى الظاهر من الاستحقاق لا يثبت للعبد على مولاه أصلا ، لان العبد يؤدي وظائف العبودية ، ولا معنى لاستحقاق الاجر على أداء الوظيفة . فالمتحصل : أن الاستحقاق بالمعنى الأول مما لا يمكن الالتزام به ، حتى في الواجبات النفسية فضلا عن الغيرية . وبالمعنيين الأخيرين أجنبي عن الاستحقاق المتنازع فيه عند المتكلمين وإن أمكن الالتزام بهما ، لكنهما خلاف ظاهر الاستحقاق المأخوذ في تعريف الواجب . وبالجملة : فنفي المصنف الريب عن استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسي لم يظهر له وجه . ثم إن جعل الامر الغيري موردا لهذا النزاع مبني على كونه أمرا حقيقيا ، بأن يكون صادرا بداعي البعث ، ليكون البعث المترتب عليه عين الانقياد الذي هو مناط الثواب ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بترتب الثواب تفضلا عليه . وأما بناء على عدم كونه أمرا حقيقيا ، كما هو كذلك ، حيث إنه لا شأن له في قبال الامر النفسي بعد أن كان ملاكه التوصل به إلى متعلق الأمر النفسي ، فكأن الامر الغيري ملحوظ آلة للوصول إلى الامر النفسي ، كلحاظ المعنى الحرفي آليا ، فيخرج عن موضوع كلام المتكلمين ، ولا وجه حينئذ للبحث عن أن امتثال الامر الغيري هل يوجب استحقاق الأجر والثواب أم لا ؟
منتهى الدراية — صفحة 252 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج