تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هامش
ما يستحق فاعله المدح والثواب ، وتاركه الذم والعقاب ) وجه الفساد : استقلال العقل بلزوم انقياد العبد لمولاه في أوامره ونواهيه جريا على رسم العبودية ، وقانونها ، حيث إن كفران المنعم الحقيقي الذي هو ولي النعم ومفيضها ظلم عليه ، فيوجب استحقاق العقوبة . فاستحقاق العقاب عقلا في طرف المخالفة ، لكونها طغيانا وتجريا على المولى ، وهتكا لحرمته لا بأس به . بخلاف إطاعة الأوامر ، فإن استحقاق الثواب عليها بهذا المعنى في غاية الاشكال ، لما عرفت من حكم العقل بكون الإطاعة من وظائف العبودية ورسومها ، ولا أجر على أداء الوظيفة . نعم يمدحه العقلا على الانقياد لأوامر المولى ، لكنه غير الاجر المستحق على مولاه بإزاء عمله . ومنها : أن يراد به قابلية العبد بسبب صدور أعمال حسنة منه للفيض إن لم تكن مقرونة بالمعاصي المانعة عن هذه القابلية ، فالمراد بالاستحقاق ما هو خلاف ظاهره من ثبوت حق للعبد على مولاه ، لأجل إطاعته . وهذا المعنى صحيح في نفسه ، ضرورة أن قابلية المحل للألطاف الإلهية والفيوضات الربانية من المسلمات ، ولا ينبغي الارتياب فيها . لكن الاستحقاق بهذا المعنى ليس محل النزاع بين المتكلمين . ومنها : أن يراد به الاستحقاق الشرعي ، بمعنى : وجوب إعطاء الاجر على الباري جلت عظمته ، لأجل وعده عز وجل لعباده الصالحين والمطيعين بالجنة وغيرها من النعم التي لا زوال لها ، ووعده صدق ، ولا خلف فيه ، لقبحه ، فيجب عليه الوفاء بالوعد ، وهذا الوعد تأكيد لدعوة العامة ، وسبب لمزيد رغبتهم في التمكين من المولى ، والانقياد له ، هذا .
منتهى الدراية — صفحة 251 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج