شرح
أصالة البراءة . [ 1 ]
هامش
- وإلا فلا - ما أفاده بقوله : - فلا بد من الاتيان به - ، إذ معناه : أنه يجب
الاتيان به ، فنفي معناه هو قولنا : - لا يجب الاتيان به - .
نعم كان الأولى بسلاسة العبارة أن يقول : - وإن لم يكن التكليف به
فعليا ، فلا يجب الاتيان به - .[ 1 ] لا يخفى : أن صور الشك في النفسية والغيرية وإن كانت كثيرة لكنه
لا بأس بالتعرض لواحدة منها ، وهي : ما إذا علم تفصيلا بوجوب
كل واحد من فعلين ، وشك في أن أحدهما مقيد بالآخر أولا ، كما إذا
علم بوجوب الاحرام والطواف مثلا ، وشك في تقيد الطواف به ، قد
نسب إلى شيخ مشايخنا المحقق النائيني ( قده ) ذهابه إلى جريان
البراءة في تقيد الطواف به ، فتكون نتيجتها إطلاق الاحرام ، فله الاتيان
به قبل الطواف ، وبعده ، هذا .
لكن أورد عليه ب : ( معارضة البراءة في التقييد للبراءة في النفسية ، إذ
المفروض كون المعلوم هو الوجوب الجامع بين خصوصيتي النفسية
والغيرية ، فالخصوصية مشكوكة ، والعلم الاجمالي بوجود إحدى
الخصوصيتين مانع عن جريان الأصل في كل منهما ، فلا محيص
حينئذ
عن الاحتياط عقلا بالاحرام أولا ، ثم الطواف بعده .
فالنتيجة معاملة الوجوب الغيري مع الاحرام ، فالمقام نظير العلم
الاجمالي بين المتباينين في كونه مانعا عن جريان الأصل في كل
منهما ) .
والحق ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) ، وذلك لان النفسية ليست أمرا
وجوديا ، وخصوصية زائدة على نفس الوجوب ، كالغيرية ، وإلا لما
صح التمسك بإطلاق الصيغة لاحرازها إذا شك فيها ، لكون الاطلاق
نافيا لكلتا الخصوصيتين ، مع أن بناءهم على التمسك بالاطلاق
المزبور النافي لخصوصية الغيرية ، والمثبت