لم يعلم جهة وجوبه ، وإلا ( 1 ) فلا [ 1 ] لصيرورة الشك فيه بدويا ، كما لا
يخفى .
شرح
( 1 ) أي : وإن لم يكن التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدمة له
فعليا ، فلا يجب الاتيان به . وهذا إشارة إلى الصورة الثانية ، وحاصلها :
عدم وجوب الاتيان بما احتمل كونه واجبا نفسيا ، أو مقدمة لما لا
يكون وجوبه فعليا ، كما إذا احتمل قبل وقت الصلاة كون الوضوء
مقدمة
له ، وذلك لان وجوب الوضوء حينئذ مشكوك فيه بالشك البدوي ،
لكون وجوبه نفسيا غير معلوم . وكذا لو كان مقدمة لغيره ، إذ
المفروض عدم فعلية وجوب ذلك الغير قبل الوقت ، فلا محيص
حينئذ عن جريان أصالة البراءة في ما احتمل كونه واجبا نفسيا ، أو
مقدميا
لما لم يثبت فعلية وجوبه .
وبالجملة : فالمرجع في الصورة الأولى قاعدة الاشتغال ، وفي الصورة
الثانية
هامش
[ 1 ] قد يتوهم قصور العبارة عن تأدية المراد ، لان قوله : - وإلا -
معطوف على قوله : - كان التكليف - ، فإذا جمعنا بين المعطوف
والمعطوف عليه كانت العبارة هكذا : ( وأما إذا لم يكن - أي إطلاق -
فلا بد من الاتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له
فعليا ، ولا بد من الاتيان به فيما إذا لم يكن التكليف به فعليا ، فلا يجب
الاتيان به ) . وهذا لا معنى له ، إذ العامل في المعطوف والمعطوف
عليه ، وهو قوله : - فلا بد من الاتيان به - يقتضي خلو العبارة عن معنى
صحيح ، فالأولى إبدال قوله : - وإلا فلا - بقوله : - ولا يجب
الاتيان به فيما إذا لم يكن كذلك - .
لكنه توهم فاسد ، لان قوله : - فلا بد من الاتيان به - ليس مما يتعلق
بالمعطوف عليه حتى تقدح إعادته في العبارة ، وحينئذ فإذا جمعنا
بين المعطوف والمعطوف عليه كانت العبارة هكذا : ( وإن لم يكن
التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا ، فلا يجب الاتيان به ، لوجود
البد منه ) ، فالمصنف إنما نفي بقوله :