هامش
والامن من مكائدهم ، ودلالة بعضها الاخر على عدم كون المأتي به
تقية بصلاة حتى نافلة ، بل هو تسبيح ، ومع نفي الصلاتية لا معنى
لجواز تبديل الامتثال ، لان جوازه مبني على كون المأتي به ثانيا بعنوان
التبديل فردا للطبيعي الذي تعلق به الامر أولا ، فالثواب إنما
يكون لأجل التقية والمداراة معهم ، فهذه الطائفة بمضامينها أجنبية
عن أصل مشروعية الإعادة ، فضلا عن جعلها من باب تبديل الامتثال .
ثانيتها : ما يوهم جواز تبديل الامتثال ، كمرسلة الفقيه المتقدمة ، حيث
إن دلالة قوله عليه السلام : ( يحسب له أفضلهما وأتمهما ) على كون
المأتي به جماعة فردا للطبيعي المأمور به واضحة ، لأنه بمنزلة قوله : -
يحسب له أفضل الفردين - ، فلو كان الأفضل الفرد الثاني احتمل أن
يكون احتسابه دون الفرد الأول من باب تبديل الامتثال ، هذا . لكن فيه
- مضافا إلى الارسال - أن هذا الاحتمال في غاية الوهن
والسقوط ، إذ لا تدل المرسلة إلا على أن الفضلى من هاتين الصلاتين
هي التي تحسب له ، دون الأخرى ، فان كانت الفضلى هي الأولى كتبت
له دون الثانية ، وان كانت هي الثانية ، كتبت له ، دون الأولى ، ولا تدل
بوجه على تحقق الامتثال المسقط للامر بالمعادة ، حتى يكون ذلك
دليلا على جواز تبديل الامتثال الذي هو مورد البحث ، فيحتمل قويا
أن يراد بقوله عليه السلام :
( يحسب له أفضلهما ) أن المعادة تحسب أفضلهما باعتبار الغرض
المترتب على التقية ، لا باعتبار المصلحة القائمة بالطبيعة المشتركة بين
الفردين ، ضرورة وفاء الفرد الأول بها ، فلا يمكن احتساب ما به
الاشتراك مرتين ، بل الاحتساب لا بد أن يكون باعتبار مزية زائدة على
ما به الاشتراك موجودة في الفرد الثاني دون الأول . وقد ظهر من هذا
البيان : أن قوله عليه السلام : ( أفضلهما وأتمهما ) منصوب .
ودعوى : أن الحساب بمعنى العد لا يتعدى إلى مفعولين ، وإنما
المتعدي إليهما هو الحسبان الذي يعد من أفعال القلوب غير
مسموعة ، لقول
الشاعر : ( ولا تعدد المولى شريكك في الغنى ) ، ويقال في
الاستعمالات المتداولة : عد زيدا عالما ، أو شاعرا ، أو نحو ذلك ، مما يكون