إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له ( 1 ) فعليا ، للعلم ( 2 ) بوجوبه
فعلا وإن
شرح
بفعلية وجوب ما يحتمل كون هذا الواجب شرطا له ، كما إذا علم
بوجوبه مطلقا ، يعني سواء أكان نفسيا أم غيريا .
أما على الأول - وهو فرض كونه نفسيا - فواضح .
وأما على الثاني - وهو فرض كونه غيريا - فللعلم بفعلية وجوب ما
يشك في كون هذا الشئ المشكوك وجوبه نفسيا أو غيريا من
مقدماته ، ضرورة أن فعلية وجوب ذي المقدمة تستلزم فعلية وجوب
مقدمته . مثلا إذا شك في وجوب الوضوء نفسيا أو غيريا مع فرض
فعلية وجوب الصلاة مثلا ، فلا بد حينئذ من الاتيان بالوضوء ، للعلم
بفعلية وجوبه على كل حال .
أما على نفسيته فواضح . وأما على مقدميته ، فلكون وجوب ذي
المقدمة فعليا .
وبالجملة : فالعقل يحكم بلزوم الاتيان بمثل الوضوء ، للعلم بوجوبه
على كل تقدير ، والجهل بكيفية وجوبه من النفسية والغيرية لا يقدح
في هذا الحكم العقلي ، كما لا يقدح فيه جريان البراءة في تقيد الصلاة
بالوضوء ، لكونها من الأقل والأكثر كما لا يخفى .
( 1 ) المراد به : - الواجب النفسي - ، وضمير - كونه - راجع إلى : - ما
شك في وجوبه نفسيا أو غيريا - . والمراد ب - ما - الموصول :
الواجب
النفسي .
يعني : فلا بد من الاتيان بالمشكوك وجوبه نفسيا أو غيريا - كالوضوء
- فيما إذا كان التكليف بالصلاة مثلا التي احتمل كون الوضوء
شرطا لها فعليا .
( 2 ) تعليل لقوله : - فلا بد من الاتيان به - ، يعني : أن وجوب الاتيان به
إنما هو لأجل العلم بوجوبه الفعلي الذي هو موضوع حكم العقل
بلزوم الإطاعة وإن لم يعلم جهة وجوبه من حيث النفسية والغيرية .
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .