تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له ( 1 ) فعليا ، للعلم ( 2 ) بوجوبه فعلا وإن
شرح
بفعلية وجوب ما يحتمل كون هذا الواجب شرطا له ، كما إذا علم بوجوبه مطلقا ، يعني سواء أكان نفسيا أم غيريا . أما على الأول - وهو فرض كونه نفسيا - فواضح . وأما على الثاني - وهو فرض كونه غيريا - فللعلم بفعلية وجوب ما يشك في كون هذا الشئ المشكوك وجوبه نفسيا أو غيريا من مقدماته ، ضرورة أن فعلية وجوب ذي المقدمة تستلزم فعلية وجوب مقدمته . مثلا إذا شك في وجوب الوضوء نفسيا أو غيريا مع فرض فعلية وجوب الصلاة مثلا ، فلا بد حينئذ من الاتيان بالوضوء ، للعلم بفعلية وجوبه على كل حال . أما على نفسيته فواضح . وأما على مقدميته ، فلكون وجوب ذي المقدمة فعليا . وبالجملة : فالعقل يحكم بلزوم الاتيان بمثل الوضوء ، للعلم بوجوبه على كل تقدير ، والجهل بكيفية وجوبه من النفسية والغيرية لا يقدح في هذا الحكم العقلي ، كما لا يقدح فيه جريان البراءة في تقيد الصلاة بالوضوء ، لكونها من الأقل والأكثر كما لا يخفى . ( 1 ) المراد به : - الواجب النفسي - ، وضمير - كونه - راجع إلى : - ما شك في وجوبه نفسيا أو غيريا - . والمراد ب - ما - الموصول : الواجب النفسي . يعني : فلا بد من الاتيان بالمشكوك وجوبه نفسيا أو غيريا - كالوضوء - فيما إذا كان التكليف بالصلاة مثلا التي احتمل كون الوضوء شرطا لها فعليا . ( 2 ) تعليل لقوله : - فلا بد من الاتيان به - ، يعني : أن وجوب الاتيان به إنما هو لأجل العلم بوجوبه الفعلي الذي هو موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة وإن لم يعلم جهة وجوبه من حيث النفسية والغيرية . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .