تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الواقعي لا ينافي ( 1 ) اتصافه بالطلب الانشائي أيضا ، والوجود الانشائي لكل شئ ليس إلا قصد حصول مفهومه بلفظه ، كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن ، بل كان إنشاؤه بسبب آخر ( 2 ) . ولعل ( 3 ) منشأ الخلط والاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق ( 4 ) ، فتوهم منه : أن مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيا يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع ، ولعمري أنه ( 5 ) من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، فالطلب
شرح
( 1 ) خبر - اتصاف - ، يعني : أن مطلوبية فعل حقيقة لا تنافي مطلوبيته إنشاء أيضا ، لما عرفت من : أن النسبة بينهما عموم من وجه ، فتجتمعان . وقد عرفت : عدم إمكان إنشاء الطلب الخارجي ، فالهيئة موضوعة لانشاء مفهوم الطلب ، ويتصف الفعل بكونه مطلوبا إنشائيا سواء أكان إنشاؤه بداعي الطلب الحقيقي ، أم غيره كالامتحان ، أو التعجيز ، أو غيرهما من الدواعي المصححة لانشاء الطلب ، فإن الوجود الانشائي لكل شئ ليس قصد حصول ذلك الشئ في الخارج ، من دون فرق بين وجوده في الخارج وعدمه . ( 2 ) غير الطلب الحقيقي من سائر دواعي الانشاء ، وضمير - إنشاؤه - راجع إلى الطلب . ( 3 ) غرضه : التنبيه على منشأ تخيل كون مفاد الهيئة الطلب الحقيقي ، وحاصل منشأ هذا التوهم هو : تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق من دون تقييده بالحقيقي ، أو الانشائي ، وهذا التعبير صار موجبا لتوهم كون مفاد الصيغة طلبا حقيقيا ، وهو غير قابل للتقييد ، لكونه فردا يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع . ( 4 ) أي : من دون تقييده بالحقيقي والانشائي ، وضمير - منه - راجع إلى الطلب المطلق . ( 5 ) يعني : هذا الاشتباه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، حيث إن الطلب غير القابل للتقييد هو الحقيقي القائم بالنفس ، والطلب القابل للتقييد هو مفهومه