الواقعي لا ينافي ( 1 ) اتصافه بالطلب الانشائي أيضا ، والوجود
الانشائي لكل شئ ليس إلا قصد حصول مفهومه بلفظه ، كان هناك
طلب
حقيقي أو لم يكن ، بل كان إنشاؤه بسبب آخر ( 2 ) .
ولعل ( 3 ) منشأ الخلط والاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة
بالطلب المطلق ( 4 ) ، فتوهم منه : أن مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيا
يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع ، ولعمري أنه ( 5 ) من قبيل اشتباه
المفهوم بالمصداق ، فالطلب
شرح
( 1 ) خبر - اتصاف - ، يعني : أن مطلوبية فعل حقيقة لا تنافي مطلوبيته
إنشاء أيضا ، لما عرفت من : أن النسبة بينهما عموم من وجه ،
فتجتمعان . وقد عرفت : عدم إمكان إنشاء الطلب الخارجي ، فالهيئة
موضوعة لانشاء مفهوم الطلب ، ويتصف الفعل بكونه مطلوبا
إنشائيا سواء أكان إنشاؤه بداعي الطلب الحقيقي ، أم غيره كالامتحان ،
أو التعجيز ، أو غيرهما من الدواعي المصححة لانشاء الطلب ، فإن
الوجود الانشائي لكل شئ ليس قصد حصول ذلك الشئ في
الخارج ، من دون فرق بين وجوده في الخارج وعدمه .
( 2 ) غير الطلب الحقيقي من سائر دواعي الانشاء ، وضمير - إنشاؤه -
راجع إلى الطلب .
( 3 ) غرضه : التنبيه على منشأ تخيل كون مفاد الهيئة الطلب الحقيقي ،
وحاصل منشأ هذا التوهم هو : تعارف التعبير عن مفاد الصيغة
بالطلب المطلق من دون تقييده بالحقيقي ، أو الانشائي ، وهذا التعبير
صار موجبا لتوهم كون مفاد الصيغة طلبا حقيقيا ، وهو غير قابل
للتقييد ، لكونه فردا يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع .
( 4 ) أي : من دون تقييده بالحقيقي والانشائي ، وضمير - منه - راجع
إلى الطلب المطلق .
( 5 ) يعني : هذا الاشتباه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، حيث إن
الطلب غير القابل للتقييد هو الحقيقي القائم بالنفس ، والطلب القابل
للتقييد هو مفهومه