تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
واتصاف ( 1 ) الفعل بالمطلوبية الواقعية ، والإرادة الحقيقية الداعية إلى إيقاع طلبه ، وإنشاء إرادته ( 2 ) بعثا نحو مطلوبه الحقيقي ، وتحريكا ( 3 ) إلى مراده
شرح
( 1 ) هذا شروع في رد المقدمة الثانية ، وهي : كون اتصاف الفعل بالمطلوبية لأجل تعلق مصداق الطلب به ، لا مفهومه . ومحصل ردها : أن الطلب على قسمين : حقيقي وإنشائي ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، حيث إنه قد يتصف فعل بكليهما ، كما إذا قال لعبده : - صل - وأراد منه الصلاة حقيقة ، فإنه يصدق على الصلاة أنها مطلوبة بكلا الطلبين الانشائي - كما هو واضح - والحقيقي ، إذ المفروض تعلق إرادته الجدية بإيجاد العبد لها . وقد يكون مطلوبا بالطلب الانشائي ، فقط كالأوامر الامتحانية ، فإن الفعل حينئذ مطلوب بالطلب الانشائي فقط . وقد يكون مطلوبا بالطلب الحقيقي فقط ، كما إذا انقدح في نفسه الطلب بتحقق مباديه ، مع عدم قدرته على الانشاء ، لوجود مانع ، فالفعل حينئذ مطلوب بالطلب الحقيقي ، دون الانشائي . إذا عرفت هذين القسمين من الطلب : ظهر لك فساد المقدمة الثانية المبنية على توهم انحصار مطلوبية الفعل المتعلق لانشاء الطلب في المطلوبية الحقيقية الموجب لتخيل كون مفاد الهيئة لا محالة هو الطلب الحقيقي . وجه الفساد : انقسام الطلب إلى قسمين ، وعدم كون الفعل الذي تعلق به الانشاء متصفا بالمطلوبية الحقيقية فقط حتى يكون هذا الاتصاف دليلا على كون مفاد الهيئة مصداق الطلب غير القابل للتقييد . ( 2 ) مرجع هذا الضمير وضمير - طلبه - هو الفعل . ( 3 ) معطوف على - بعثا - ومفسر له ، و - بعثا - مفعول لأجله ، يعني : أن إيقاع الطلب يكون لأجل البعث نحو المطلوب الواقعي .