واتصاف ( 1 ) الفعل بالمطلوبية الواقعية ، والإرادة الحقيقية الداعية
إلى إيقاع طلبه ، وإنشاء إرادته ( 2 ) بعثا نحو مطلوبه الحقيقي ،
وتحريكا ( 3 ) إلى مراده
شرح
( 1 ) هذا شروع في رد المقدمة الثانية ، وهي : كون اتصاف الفعل
بالمطلوبية لأجل تعلق مصداق الطلب به ، لا مفهومه .
ومحصل ردها : أن الطلب على قسمين : حقيقي وإنشائي ، والنسبة
بينهما عموم من وجه ، حيث إنه قد يتصف فعل بكليهما ، كما إذا قال
لعبده : - صل - وأراد منه الصلاة حقيقة ، فإنه يصدق على الصلاة أنها
مطلوبة بكلا الطلبين الانشائي - كما هو واضح - والحقيقي ، إذ
المفروض تعلق إرادته الجدية بإيجاد العبد لها .
وقد يكون مطلوبا بالطلب الانشائي ، فقط كالأوامر الامتحانية ، فإن
الفعل حينئذ مطلوب بالطلب الانشائي فقط .
وقد يكون مطلوبا بالطلب الحقيقي فقط ، كما إذا انقدح في نفسه
الطلب بتحقق مباديه ، مع عدم قدرته على الانشاء ، لوجود مانع ،
فالفعل
حينئذ مطلوب بالطلب الحقيقي ، دون الانشائي .
إذا عرفت هذين القسمين من الطلب : ظهر لك فساد المقدمة الثانية
المبنية على توهم انحصار مطلوبية الفعل المتعلق لانشاء الطلب في
المطلوبية الحقيقية الموجب لتخيل كون مفاد الهيئة لا محالة هو
الطلب الحقيقي .
وجه الفساد : انقسام الطلب إلى قسمين ، وعدم كون الفعل الذي تعلق
به الانشاء متصفا بالمطلوبية الحقيقية فقط حتى يكون هذا الاتصاف
دليلا على كون مفاد الهيئة مصداق الطلب غير القابل للتقييد .
( 2 ) مرجع هذا الضمير وضمير - طلبه - هو الفعل .
( 3 ) معطوف على - بعثا - ومفسر له ، و - بعثا - مفعول لأجله ، يعني :
أن إيقاع الطلب يكون لأجل البعث نحو المطلوب الواقعي .